تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة التِّين مكية، وهي تعالج موضوعين بارزين هما:

الأول: تكريم الله جل وعلا للنوع البشري.

الثاني: موضوع الإِيمان بالحساب والجزاء.

* ابتدأت السورة بالقسم بالبقاع المقدسة والأماكن المشرفة، التي خصها الله تعالى بإِنزال الوحي فيها على أنبيائه ورسله وهي "بيت المقدس" و "جبل الطور" و "مكة المكرمة" على أن الله تعالى كرَّم الإِنسان، فخلقه في أجمل صورة، وأبدع شكل، وإِذا لم يشكر نعمة ربه فسيرد إِلى أسفل دركات الجحيم ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ* وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾.

* ووبخت الكافر على إِنكاره للبعث والنشور، بعد تلك الدلائل الباهرة التي تدل على قدرة رب العالمين، في خلقه للإِنسان في أحسن شكل، وأجمل صورة ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.

* وختمت ببيان عدل الله بإِثابة المؤمنين، وعقاب الكافرين ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ* أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾؟ وفيها تقرير للجزاء، وإِثبات للمعاد.

تكريم بني البشر وتحذيرهم من التكذيب بالبعث والجزاء

﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)﴾

﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ هذا قسمٌ أي أُقسمُ بالتين والزيتون لبركتهما وعظيم منفعتهما قال ابن عباس: هو تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت وقال عكرمة: أقسم تعالى بمنابت التين والزيتون، فإِن التين ينبتُ كثيراً بدمشق، والزيتون ببيت المقدس .. وهو الأظهر، ويدل عليه أن الله تعالى عطف عليه الأماكن "جبل الطور" و "البلد الأمين" فيكون بالجبل المبارك الذي كلَّم الله عليه موسى وهو "طُورِ سيناء" ذو الشجر الكثير، الحسن المبارك قال الخازن: سمي "سِينِينَ" و "سنياء" لحسنه ولكونه مباركاً، وكلُّ جبلٍ فيه أشجارٌ مثمرة يسمى سينين وسيناء ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ أي وأُقسم بالبلد الأمين "مكة المكرمة" التي يأمن فيها من دخلها على نفسه وماله كقوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾!! قال الألوسي: هذه أقسام ببقاع مباركة شريفة على ما ذهب إليه الكثيرون، فأما البلد الأمين فمكة المكرمة - حماها الله - بلا خلاف، وأما طور سينين فالجبل الذي كلم الله تعالى موسى عليه، ويقال له: طور سيناء، وأما التين والزيتون منبتيهما، وقيل: المراد بهما الشجران المعروفان وهو قول ابن عباس ومجاهد، والغرض من القسم بتلك الأشياء الإِبانة عن شرف البقاع المباركة، وما ظهر فيها من الخير والبركة ببعثة الأنبياء والمرسلين وقال ابن كثير: ذهب بعض الأئمة إلى أن هذه محالٌ ثلاث، بعث الله في كلٍ منها نبياً مرسلاً من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار فالأول: محلة التين والزيتون وهي "بيت المقدس" التي بعث الله فيها عيسى عليه السلام والثاني: طور سينين وهو "طور سيناء" الذي كلَّم الله عليه موسى بن عمران والثالث: البلد الأمين الذي من دخله كان آمناً، وهو الذي أرسل الله فيه محمداً صلى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٧٥