تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول سعد بن أبى وقاص -رضى الله عنه-: كنا نعلم أولادنا مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن.

والطفل عندما يستمع إلى البطولات والقيم الأخلاقية - التى كان يتمتع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعوهم - لا شك أنها تنطبع فى نفسه، مما يجعله يشب على الشجاعة والإقدام.

ولابد من تكامل الأسرة مع المدرسة فى تربية الأطفال بالقدوة، فلن تؤتى تربية الأسرة ثمارها إذا كانت البيئة المدرسية غير صالحة أو كان سلوك المعلم سلوكًا غير مقبول.

يقول على بن أبى طالب -رضى الله عنه- موضحًا أثر القدوة فى سلوك الأفراد: من نصب نفسه للناس إمامًا فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم إذا عجز عن تعليم نفسه وتأديبها. وعلى الأمهات أن يعلمن أن التربية بالقدوة الصالحة هى الأساس فى تقويم سلوك الطفل بقيم وآداب الإسلام.

الثواب والعقاب:

الثواب والعقاب مبدأ إلهى يطبقه الله عز وجل على عباده، فمن اتبع منهم طريق الحق، جعل له جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدًا فيها، يقول الله تعالى: ﴿ولأدخلناهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا من عند الله﴾ [آل عمران: 195].

ومن اتبع طريق الشيطان وانحرف عن الحق، عاقبه الله عقابًا شديدًا؛ يقول الله تعالى: ﴿ثم أخذتهم فكيف كان عقاب﴾ [الرعد: 32].

ومبدأ الثواب والعقاب من الوسائل المؤثرة التى يمكن أن تحقق نتائج طيبة فى تربية الأطفال، وهما شكلان من أشكال الضبط الاجتماعى، والجمع بينهما أفضل فى كثير من الأحوال، فالعقاب يستخدم لمنع تكرار الخطأ، وهو ألم مؤقت يزول إذا اعتذر الطفل عن أخطائه. وللثواب أثر طيب فى إنجاح عملية التعليم، فهو يعمل على تدعيم وتعزيز السلوك السوى للطفل، أما العقاب فيعمل على تقويم السلوك المعوج لديه.

وهناك أمور يجب أن تراعى فى مبدأ الثواب والعقاب للطفل، وهى:

- كلما كانت الفترة الزمنية بين سلوك الطفل والثواب والعقاب قصيرة كان التأثير أفضل.

- الثواب والعقاب جزء من بناء الشخصية للطفل، فكثرة العقاب قد تجعله أحيانًا ضعيف الشخصية لا يثق بنفسه، وقد تجعله عدوانيَّا، وكذا الثواب قد يجعل الطفل مدللا، غير قادر على تحمل المسئولية، لذلك يراعى الاعتدال فيهما.

- التحرى قبل الثواب والعقاب وعدم التسرع.

- أن يكون حجم الثواب والعقاب متناسبًا مع حجم السلوك الذى قام به الطفل.

- أن الثواب أقوى وأبقى أثرًا فى تربية الأطفال كلما أحسنوا، ولو بكلمة طيبة أو ابتسامة صافية. ومدح الصغير له أثر طيب على شخصيته وسلوكه بوجه عام.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٧