تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإجابة هي أنه يوجد بالفعل بعض الطرق التي يمكن للأم المسلمة أن تسير عليها في تربية أبنائها، ومن هذه الطرق: القدوة، والثواب والعقاب، والممارسة العملية، والقصة، والموعظة، وضرب الأمثال ..

القدوة:

تعد القدوة من أهم طرق تربية الطفل، لما يتميز به الطفل من قدرة فائقة على التقليد والمحاكاة، فالطفل بمثابة "رادار" يلتقط كل ما يدور حوله، ويسجل كل التصرفات التى تقوم بها أمه وجميع من حوله، لذلك فإن عليها مسئولية خطيرة، فهى ملتزمة أمام الله بأن تكون قدوة صالحة، ونموذجًا طيبًا لولدها .. فحركاتها، وإيماءاتها، وألفاظها، ومجمل سلوكها محسوب عليها، فإذا رأى الولد أمه تصلى، وتذكر الله، وتعطف على الفقراء والمساكين، وترحم الضعفاء، فإن هذه التصرفات تنطبع فى ذهنه ويعمل على تقليدها.

ويمكن للأم أن تعلم ولدها آداب الإسلام من خلال سلوكها وتصرفاتها داخل البيت وخارجه، فإذا استعملت يدها اليمنى فى الأخذ والعطاء والأكل والشرب، وسمَّت الله عند أول كل عمل، وحمدته عند الانتهاء منه، فإن الطفل سيتصرف كما تصرفت أمه.

وإذا رأى الولد أنها تعامل جيرانها بأدب، تفرح لفرحهم، وتحزن لحزنهم، فإنه سيشبُّ على حب جيرانه، ويعاملهم معاملة حسنة.

وإذا رأت الطفلة أمها تلبس اللباس الشرعى عند خروجها من البيت، فإنها لن تشعر عند الكبر بأن هذا اللباس غريب عليها، فتتمسك به، وتواظب على ارتدائه.

والتربية بالقدوة ليست مقصورة على الأم وحدها، لكن دورها فى هذا الأمر أخطر من غيرها، وتأثيرها أكثر من أى فرد من أفراد الأسرة.

والتربية بالقدوة لا تجدى إلا إذا كان أفراد الأسرة جميعهم نماذج طيبة وصالحة يقتدى بها الطفل وإلا ضاعت جهود الأم هباء منثورًا.

والطفل لا يجب أبدًا أن يرى سلوك أمه مخالفًا لأقوالها، لأنها فى ذلك تقدم نموذجًا سيئًا لولدها، فكيف تأمره بالصدق وهى تكذب؟! أو تنصحه بالأمانة وهى تغش وتخون؟! وكيف تأمره بتجنب الألفاظ البذيئة وهى سليطة اللسان؟! قال الشاعر:

وهَلْ يُرْجَى لأطفالٍ كمالٍ إذا رَضَعُوا ثَدْىَ الناقِصَاتِ

فلا فائدة ترجى من قول لا يترحم إلى عمل .. قال تعالى: ﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلي الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين﴾ [فصلت: 33] وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ [الصف: 2 - 3].

ولكن إذا كان الإنسان عرضة للخطأ والنسيان، فلابد أن تربط الأم أبناءها بالقدوة المعصومة التى لا تخطئ، والمثل الأسمى الذى لا ينبغى له الخطأ: رسول الله صلى الله عليه وسلم:. قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: 21]. كذلك عليها أن تحدثهم عن السلف الصالح وأمهات المؤمنين وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين رضى الله عنهم أجمعين تحقيقًا لقوله تبارك وتعالى: ﴿أولئك الذي هدي الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: 90].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٦