تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمِسْكِينِ} أي ولا يحض بعضكم بعضاً ولا يحثه على إِطعام المحتاج وعون المسكين ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمًّا﴾ أي وتأكلون الميراث أكلاً شديداً، لا تسألون أمن حلالٍ هو أم من حرام؟ قال ابن جزي: هو أن يأخذ في الميراث نصيبه ونصيب غيره، لأن العرب كانوا لا يُعطون من الميراث أنثى ولا صغيرا، بل ينفرد به الرجال ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ أي وتحبون المال حباً كثيراً مع الحرص والشره، وهذا ذمٌ لهم لتكالبهم على المال، وبخلهم بإِنفاقه.

ندم المقصرين عند رؤية العذاب

﴿كَلا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِاْىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (27):

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ .. ﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن بريدة في قوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ قال: نزلت في حمزة.

وأخرج أيضاً عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يشتري بئر رُومة، يستعذب بها، غفر الله له، فاشتراها عثمان، فقال: هل لك أن تجعلها سقاية للناس؟ قال: نعم، فأنزل الله في عثمان: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ .. ﴾.

﴿كَلا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ ﴿كَلا﴾ للردع أي ارتدعوا أيها الغافلون وانزجروا عن ذلك، فأمامكم أهوال عظيمة في ذلك اليوم العصيب، وذلك حين تزلزل الأرض وتحرك تحريكاً متتابعاً، قال الجلال: أي زلزلت حتى ينهدم كل بناءٍ عليها وينعدم ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ أي وجاء ربك يا محمد لفصل القضاء بين العباد، وجاءت الملائكة صفوفاً متتابعة صفاً بعد صف قال ابن جزي: قال المنذر بن سعيد: معناه ظهوره للخلق هنالك، وهذه الآية وأمثالها مما يجب الإِيمان به من غير تكييفٍ ولا تمثيل وقال ابن كثير: قام الخلائق من قبورهم لربهم، وجاء ربك لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إِليه بسيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم، فيجيء الربُ تبارك وتعالى لفصل القضاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفاً صفوفاً ﴿وَجِاْىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ أي وأحضرت جهنم ليراها المجرمون كقوله ﴿وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ وفي الحديث (يُؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها) ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ﴾ أي في ذلك اليوم الرهيب، والموقف العصيب، يتذكر الإِنسان عمله، ويندم على تفريطه وعصيانه، ويريد أن يقلع ويتوب ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ أي ومن أين يكون له الانتفاع بالذكرى وقد فات أوانها؟! ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ أي يقول نادماً متحسراً: يا ليتني قدمت عملاً صالحاً ينفعني في آخرتي، لحياتي الباقية قال تعالى ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ أي ففي ذلك اليوم ليس أحد أشد عذاباً من تعذيب الله من عصاه ﴿وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي ولا يقيد أحدٌ بالسلاسل والأغلال مثل تقييد الله للكافر الفاجر، وهذا في

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٦٢