تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

==============

88 - سورة الغاشية

أهوال القيامة وأحوال الكفار في النار

حال السعداء أهل الجنة

التفكر في الخلق

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة الْغَاشِيَة مكية، وقد تناولت موضوعين أساسيين وهما:

1 - القيامة وأحوالها وأهوالها، وما يلقاه الكافر من العناء والبلاء، وما يلقاه المؤمن فيها من السعادة والهناء.

2 - الأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين، وقدرته الباهرة، في خلق الإِبل العجيبة، والسماء البديعة، والجبال المرتفعة، والأرض الممتدة الواسعة، وكلها شواهد على وحدانية الله وجلال سلطانه. وختمت السورة الكريمة بالتذكير برجوع الناس جميعاً إلى الله سبحانه للحساب والجزاء.

أهوال القيامة وأحوال الكفار في النار

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7)﴾.

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ الاستفهام للتشويق إلى استماع الخبر، وللتنبيه والتفخيم لشأنها أي هل جاءك يا محمد خبرُ الداهية العظيمة التي تغشى الناس وتعمُّهم بشدائدها وأهوالها، وهي القيامة؟ قال المفسرون: سميت غاشية لأنها تغشى الخلائق بأهوالها وشدائدها، وتعمُّهم بما فيها من المكاره والكوارث العظيمة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ أي وجوهٌ في ذلك اليوم ذليلة خاضعةٌ مهينة ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ أي دائبة العمل فيما يُتعبها ويشقيها في النار قال المفسرون: هذه الآية في الكفار، يتعبون ويشقون بسبب جر السلاسل والأغلال، وخوضهم في النار خوض الإِبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلالها ودركاتها كما قال تعالى ﴿إِذْ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ* فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ وهذا جزاء تكبرهم في الدنيا عن عبادة الله، وانهماكهم في اللذات والشهوات ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ أي تدخل ناراً مسعَّرة شديدة الحر قال ابن عباس: قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ أي تسقى من عين متناهية الحرارة، وصل حرها وغليانها درجة النهاية ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ أي ليس لأهل النار طعام إلا الضريع وهو نبتٌ ذو شوك تسميه قريش "الشبرق" وهو أخبث طعامِ وأبشعه وهو سم قاتل قال قتادة: هو شر الطعام وأبشعه وأخبثه .. ذكر تعالى هنا أن طعامهم الضريع ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ وقال في الحاقَّة ﴿وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ ولا تنافي بينهما، لأن العقاب ألوان، والمعذبون أنواع، فمنهم من يكون طعامه الزقوم، ومنهم من يكون طعامه الضريع، ومنهم من يكون طعامه الغسلين، وهكذا يتنوع العذاب ﴿لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ أي لا يفيد القوة والسمن في البدن، ولا يدفع الجوع عن آكله قال أبو السعود: أي ليس من شأنه الإِسمانُ والإِشباع، كما هو شأن طعام الدنيا، وقد روي أنه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٥٧