تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الساطع والدليل القاطع على قدرة الله جل وعلا على إِمكان البعث، فإِن الذي خلق الإِنسان من العدم قادرٌ على إِعادته بعد موته.

* ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالسماء ذات الكواكب الساطعة، التي تطلع ليلاً لتضيء للناس سُبلهم، ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، على أن كلَّ إِنسان قد وُكل به من يحرسه، ويتعهد أمره من الملائكة الأبرار ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ* إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾.

* ثم ساقت الأدلة والبراهين، على قدرة ربّ العالمين، على إِعادة الإِنسان بعد فنائه ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ* يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ* إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.

* ثم أخبرت عن كشف الأسرار، وهتك الأستار في الآخرة، حيث لا معين للإِنسان ولا نصير ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ* فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ﴾.

* وختمت السورة الكريمة بالحديث عن القرآن العظيم، معجزة محمد صلى الله عليه وسلم الخالدة، وحجته البالغة إِلى الناس أجمعين، وبيَّنت صدق هذا القرآن، وأوعدت الكفرة المجرمين بالعذاب الأليم ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ* وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ* إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ* إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا* وَأَكِيدُ كَيْدًا* فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.

توكيل الملائكة بحفظ النفوس

﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ (10)﴾.

﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ أي أقسم بالسماء وبالكواكب النيرة، التي تظهر ليلاً وتختفي نهاراً قال المفسرون: سُمي النجم طارقاً لأنه إِنما يظهر بالليل ويختفي بالنهار، وكلُّ ما يجيء ليلاً فهو طارق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ استفهام للتفخيم والتعظيم أي وما الذي أعلمك يا محمد ما حقيقة هذا النجم؟ ثم فسره بقوله ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ أي النجم المضيء الذي يثقب الظلام بضيائه قال الصاوي: قد كثر منه تعالى في كتابه المجيد ذكرُ الشمس والقمر والنجوم، لأن أحوالها في أشكالها وسيرها ومطالعها، ومغاربها عجيبة دالة على انفراد خالقها بالكمالات، لأن الصّنعة تدل على الصانع ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ هذا جواب القسم أي كلُّ نفسٍ إِلا عليها حافظ من الملائكة، يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكسب من خيرٍ وشر كقوله ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ قال ابن كثير: أي كلُّ نفسٍ عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات .. ثم أمر تعالى بالنظر والتفكر في خلق الإِنسان، تنبيهاً على إمكان البعث والحشر فقال ﴿فَلْينظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾؟ أي فلينظر الإِنسان في أول نشأته نظرة تفكر واعتبار، من أي شيءٍ خلقه الله؟ ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي خلق من المنيّ المتدفق، الذي ينصب بقوة وشدة، يتدفق من الرجل والمرأة فيتكون منه الولد بإذن الله ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ أي يخرج هذا الماء من بين الصلب وعظم الصدر، من الرجل والمرأة ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ أي إن الله تعالى الذي خلق الإِنسان ابتداءً،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٥٣