تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)﴾.

ثم أخبر تعالى عن انتقامه الشديد من أعداء رسله وأوليائه فقال ﴿إِنَّ بطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ أي إِن انتقام الله وأخذه الجبابرة والظلمة، بالغ الغاية في الشدة قال أبو السعود: البطش الأخذ بعنف، وحيث وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم، وهو بطشه بالجبابرة والظلمة وأخذه إِياهم بالعذاب والانتقام ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ أي هو جل وعلا الخالق القادر، الذي يبدأ الخلق من العدم، ثم يعيدهم أحياء بعد الموت ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ أي وهو الساتر لذنوب عباده المؤمنين، اللطيف المحسن إِلى أوليائه، المحبُّ لهم قال ابن عباس: يودُّ أولياءه كما يودُّ أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ أي صاحب العرش العظيم، وإِنما أضاف العرش إِلى الله وخصَّه بالذكر، لأن العرش أعظم المخلوقات، وأوسعُ من السماواتِ السبع، وخلقُه بهذا الوصف يدل على عظمة خالقه ﴿الْمَجِيدُ﴾ أي هو تعالى المجيدُ، العالي على جميع الخلائق، المتصف بجميع صفات الجلال والكمال ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ أي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه ولا رادَّ لقضائه قال القرطبي: أي لا يمتنع عليه شيء يريده. روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قيل له وهو في مرض الموت: هل نظر إِليك الطبيبُ؟ قال: نعم: قالوا: فماذا قال لك؟ قال قال لي: ﴿إِني فعَّال لما أريد﴾. ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾؟ استفهامٌ للتشويق أي هل بلغك يا محمد خبر الجموع الكافرة، الذين تجنَّدوا لحرب الرسل والأنبياء؟ هل بلغك ما أحل الله بهم من البأس، وما أنزل عليهم من النقمة والعذاب؟ قال القرطبي: يؤنسه بذلك ويسليه، ثم بيَّن تعالى مَنْ هم فقال ﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ أي هم فرعون وثمود، أولي البأس والشدة، فقد كانوا أشد بأساً، وأقوى مراساً من قومك، ومع لك فقد أخذهم الله تعالى بذنوبهم ﴿بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ أي لم يعتبر كفار قريش بما حلَّ بأولئك الكفرة المكذبين، بل هم مستمرون في التكذيب فهم أشد منهم كفراً وطغياناً ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ أي والله تعالى قادرٌ عليهم، لا يفوتونه ولا يعجزونه، لأنهم في قبضته في كل حينٍ وزمان ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ أي بل هذا الذي كذبوا به، كتابٌ عظيم شريف، متناهٍ في الشرف والمكانة، قد سما على سائر الكتب السماوية، في إِعجازه ونظمه وصحة معانيه ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ أي هو في اللوح المحفوظ الذي في السماء، محفوظٍ من الزيادة والنقص، والتحريف والتبديل.

=============

86 - سورة الطارق

توكيل الملائكة بحفظ النفوس

قسمه تعالى على صدق الكتاب المعجز

بَين يَدَيْ السُّورَة

* هذه السورة الكريمة من السور المكية، وهي تعالج بعض الأمور المتعلقة بالعقيدة الإِسلامية، ومحور السورة يدور حول الإِيمان بالبعث والنشور، وقد أقامت البرهان

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٥٢