تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرج النسائي وابن ماجه بسند صحيح عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، كانوا من أبخس الناس كيلاً، فأنزل الله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل بعد ذلك.

﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ أي هلاك وعذاب ودمار، لأولئك الفجار الذين ينقصون المكيال والميزان، ثم بيَّن أوصافهم القبيحة بقوله ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ أي إِذا أخذوا الكيل من الناس أخذوه وافياً كاملاً لأنفسهم ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أي وإِذا كالوا للناس أو وزنوا لهم، ينقصون الكيل والوزن قال المفسرون: نزلت في رجلٍ يُعرف بـ "أبي جهينة" كان له صاعان، يأخذ بأحدهما ويعطي بالآخر وهو وعيدٌ لكل من طفَّف الكيل والوزن، وقد أهلك الله قوم شعيب لبخسهم في المكيال والميزان، وفي الحديث (ولا طففوا الكيل إِلاّ منعوا النبات وأُخذوا بالسنين) ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي ألا يعلم ويستيقن أولئك المطففون أنهم سيبعثون ليوم عصيب، شديد الهول، كثير الفزع؟! ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي يوم يقفون في المحشر حفاةً عراةً، خاشعين خاضعين لرب العالمين قال أبو حيّان: وفي هذا الإِنكار والتعجيب، ووصف اليوم بالعظم، وقيام الناس لله خاضعين، ووصفهُ برب العالمين، دليلٌ على عظم هذا الذنب وهو التطفيف، وفي الحديث عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى يغيب أحدهم في رشحه إِلى أنصاف أُذنيه.

مآل الفجار

﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الذين يكذبون بيوم الدين (11) وما يكذِّب به إلا كلُّ معتدٍ أثيم (12) إِذا تتلى عليه آياتُنا قال أساطيرُ الأولين (13) كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14) كلاَّ إِنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون (15) ثمَّ إِنَّهم لصالوا الجحيم (16) ثم يُقال هذا الذي كنتم به تكذبون (17)﴾

ثم ذكر تعالى مآل الفجار، ومآل الأبرار فقال ﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ أي ليرتدع هؤلاء المطففون عن غفلتهم عن البعث والجزاء، فإِن كتاب أعمال الأشقياء الفجار، لفي مكان ضيّق في أسفل سافلين ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ استفهام للتعظيم والتهويل أي هل تعلم ما سجين؟ ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي هو كتاب مكتوبٌ كالرقم في الثوب، لا ينسى ولا يمحى، أُثبتت فيه أعمالهم الشريرة قال ابن كثير: ﴿سِجِّينٌ﴾ مأخوذ من السجن وهو الضيق، ولما كان مصير الفجار إِلى جهنم وهي أسفل سافلين، وهي تجمع الضيق والسفول، أخبر تعالى أنه كتاب مرقوم أي مكتوبٌ مفروغ منه، لا يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي هلاك ودمار للمكذبين ﴿الذين يكذبون بيوم الدين﴾ أي يكذبون بيوم الحساب والجزاء ﴿وما يكذِّب به إلا كلُّ معتدٍ أثيم﴾ أي وما يكذب بيوم الحساب والجزاء ألا كل متجاوز الحد في الكفر والضلال، مبالغ في العصيان والطغيان، كثير الآثام، ثم وضّح من إِجرامه فقال ﴿إِذا تتلى عليه آياتُنا قال أساطيرُ الأولين﴾ أي إِذا تليت عليه آيات القرآن، الناطقة بحصول البعث والجزاء، قال عنها: هذه حكايات وخرافات الأوائل، سطروها وزخرفوها في كتبهم ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ أي ليرتدع هذا الفاجر عن ذلك

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٤٢