تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)}

سبب النزول:

نزول الآية (1):

﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ﴾: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا يتساءلون بينهم، فنزلت: ﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ*عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾.

﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ﴾؟ أي عن أيّ شيءٍ يسأل هؤلاء الجاحدون بعضهم بعضاً؟ وأصل ﴿عَمَّ﴾ عنْ ما، أدغمت الميم في النون وحذفت ألف ﴿ما﴾ الاستفهامية، وليس المراد هنا مجرد الاستفهام وإِنما المراد تفخيم الأمر وتعظيمه، وقد كان المشركون يتساءلون عن البعث فيما بينهم، ويخوضون فيه إِنكاراً واستهزاءً فجاء اللفظ بصيغة الاستفهام للتفخيم والتهويل وتعجيب السامعين من أمر المشركين، ثم ذكر تعالى ذلك الأمر الخطير فقال ﴿عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ أي يتساءلون عن الخبر العظيم الهام وهو أمر البعث ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ أي الذي اختلفوا فيه ما بين شاكٍ في وقوعه، ومكذب منكرٍ لحصوله ﴿كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ ردعٌ وزجر أي ليرتدعْ أولئك المكذبون عن التساؤل عن البعث، فسيعلمون حقيقة الحال، حين يرون البعث أمراً واقعاً، ويرون عاقبة استهزائهم ﴿ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ تأكيد للوعيد مع التهويل أي سيعلمون ما يحل بهم من العذاب والنكال .. ثم أشار تعالى إِلى الأدلة الدالة على قدرته تعالى، ليقيم الحجة على الكفار فيما أنكروه من أمر البعث، وكأنه يقول: إِن الإِله الذي قدر على إِيجاد هذه المخلوقات العظام، قادرٌ على إِحياء الناس بعد موتهم فقال ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا﴾ أي ألم نجعل هذه الأرض التي تسكنونها ممهدة للاستقرار عليها، والتقلب في أنحائها؟ جعلناها لكم كالفراش والبساط لتستقروا على ظهرها، وتستفيدوا من سهولها الواسعة بأنواع المرزوعات؟ ﴿وَالْجبَالَ أَوْتَادًا﴾ أي وجعلنا الجبال كالأوتاد للأرض تثبتها لئلا تميد بكم كما يثبت البيت بالأوتاد، قال ابن جزي: شبَّهها بالأوتاد لأنها تمسكُ الأرض أن تميد ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي وجعلناكم أيها الناس أصنافاً ذكوراً وإِناثاً، لينتظم أمر النكاح والتناسل، ولا تنقطع الحياة عن ظهر هذا الكوكب الأرضي ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أي وجعلنا النوم راحة لأبدانكم، قاطعاً لأشغالكم، تتخلصون به من مشاق العمل بالنهار ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ أي جعلنا الليل كاللباس يغشاكم ويستركم بظلامه، كما يستركم اللباس، وتغطيكم ظلمته كما يغطي الثوبُ لابَسه، قال في التسهيل: شبهه بالثياب التي تُلبس لأنه سترٌ عن العيون ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ أي وجعلنا النهار سبباً لتحصيل المعاش، تتصرفون فيه لقضاء حوائجكم، قال ابن كثير: جعلناه مشرقاً مضيئاً ليتمكن الناس من التصرف فيه، بالذهاب المجيء للمعاش والتكسب والتجارات وغير ذلك ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ أي وبنينا فوقكم أيها الناس سبع سمواتٍ محكمة الخلق بديعة الصنع، متينةً في إِحكامها وإِتقانها، لا تتأثر بمرور العصور والأزمان، خلقناها بقدرتنا لتكون كالسقف للأرض كقوله تعالى ﴿وجلعنا السماءَ سقفاً محفوظاً﴾ وقوله ﴿والسماءَ بنيناها بأيدٍ وإِنا لموسعون﴾ ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ أي وأنشأنا لكم شمساً منيرة ساطعة، يتوهج ضوءها ويتوقد لأهل الأرض

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٢٥