مظلمة قاتمة يعلوها الذل والقترة ﴿وجوهُ يومئذٍ ناضرة * إلى ربها ناظرة * ووجوهٌ يومئذٍ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة﴾.
* ثم تحدثت السورة عن حال المرء وقت الاحتضار، حيث تكون الأهوال والشدائد، ويلقى الإِنسان من الكرب والضيق ما لم يكن في الحسبان ﴿كلا إذا بلغت التراقي * وقيل من راق؟ وظنَّ أنه الفراق * والتفَّتِ الساقُ بالساق * إلى ربك يومئذٍ المساق * فلا صدَّق ولا صلَّى * ولكن كذَّب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى .. ﴾.
* وختمت السورة الكريمة بإثبات الحشر والمعاد بالأدلة والبراهين العقلية ﴿أيحسب الإِنسان أن يترك سُدى * ألم يك نطفةً من منيٍ يُمْنَى؟ ثم كان علقةً فخلق فسوَّى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك بقادرٍ على أن يُحيي الموتى﴾؟
إثبات البعث والقسم بالنفس اللوامة
﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلا لا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾
سبب النزول:
نزول الآية (3 - 4):
﴿أيحسب الإنسان .. ﴾: روي أن عدي بن ربيعة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد حدّثني عن يوم القيامة متى يكون أمره؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك، ولم أومن به، أو يجمع الله هذه العظام بعد بلاها؟! فنزلت.
﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي أقسم بيوم القيامة، يوم الحساب والجزاء ﴿وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ أي وأقسم بالنفس المؤمنة التقية، التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات، وفعل الموبقات، قال المفسرون: ﴿لا﴾ لتأكيد القسم، وقد اشتهر في كلام العرب زيادة ﴿لا﴾ قبل القسم لتأكيد الكلام، كأنه من الوضوح والجلاء بحيث لا يحتاج إلى قسم، وجوابُ القسم محذوف تقديره "لتبعثنَّ ولتحاسبنَّ" دل عليه قول ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾؟ .. أقسم تعالى بيوم القيامة لعظمه وهوله، وأقسم بالنفس التي تلوم صاحبها على التقصير في جنب الله، وتستغفر وتنيب مع طاعتها وإحسانها، قال الحسن البصري: هي نفس المؤمن، إن المؤمن ما تراه إلا يلوم نفسه: ماذا أردتُ بكلامي؟ وماذا أردتُ بعملي؟ وإن الكافر يمضي ولا يحاسب نفسه ولا يعاتبها ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ الاستفهام للتوبيخ والتقريع، أي أيظن هذا الإِنسان الكافر، المكذب للبعث والنشور، أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها؟ قال المفسرون: نزلت هذه الآية في "عدي بن ربيعة" جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد: حدثني عن يوم القيامة، متى يكون؟ وكيف أمره؟ فأخبره رسوله الله صلى الله عليه وسلم فقال: لو عاينتُ ذلك اليوم لم أصدقك يا محمد ولم أومن بك، كيف يجمع الله العظام؟ فنزلت هذه الآية، قال تعالى رداً عليه {بَلَى قَادِرِينَ