تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخِرَةَ} أي ليرتدعوا وينزجروا عن مثل ذلك الطمع، بل الحقيقة أنهم قوم لا يصدقون بالبعث والحساب، ولا يؤمنون بالنعيم والعذاب، وهذا هو الذي أفسدهم وجعلهم يعرضون عن مواعظ القرآن ﴿كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ كرَّر الردع والزجر لهم بقوله ﴿كَلا﴾ ثم قال ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ أي إِنَّ هذا القرآن موعظة بليغة، كافية لا تعاظهم لو أرادوا لأنفسهم السعادة ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ أي فمن شاء اتعظ بما فيه، وانتفع بهداه ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أي وما يتعظون به إِلا أن يشاء الله لهم الهدى فيتذكروا ويتعظوا، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وترويح عن قلبه الشريف، مما كان يخامره من إِعراضهم وتكذيبهم له ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أي هو جل وعلا أهلٌ لأن يتقى لشدة عقابه، وأهل لأن يغفر الذنوب لكرمه وسعة رحمته، قال الألوسي: أي حقيقٌبأن يتقى عذابه ويطاع، وحقيقٌ بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه وفي الحديث عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ثم قال "قال ربكم: أنا أهل أن أُتقى، فمن اتقاني فلم يجعل معي إِلهاً فأنا أهلٌ أن أغفر له".

================

75 - سورة القيامة

إثبات البعث والقسم بالنفس اللوامة

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على عدم تفلت القرآن

تفريط الكفار بالدنيا، وإحياء الموتى

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة القيامة مكية، وهي تعالج موضوع "البعث والجزاء" الذي هو أحد أركان الإِيمان، وتركّز بوجه خاص على القيامة وأهوالها، والساعة وشدائدها، وعن حالة الإِنسان عند الاحتضار، وما يلقاه الكافر في الآخرة من المصاعب والمتاعب، ولذلك سميت سورة القيامة.

* ابتدأت السورة الكريمة بالقَسَم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة، على أن البعث حقٌ لا ريب فيه ﴿لا أُقسم بيوم القيامة ولا أُقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه؟ بلى قادرين على أن نسوي بنانه﴾.

* ثم ذكرت طرفاً من علامات ذلك اليوم المهول، الذي يُخسف فيه القمر، ويتحير البصر، ويجمع فيه الخلائق والبشر للحساب والجزاء ﴿فإذا برق البصرُ * وخَسفَ القمرُ * وجُمِع الشمسُ والقمرُ * يقول الإِنسانُ يومئذٍ أينَ المفرُّ؟ كلا لا وَزَرَ * إلى ربك يومئذٍ المستَقَرُّ﴾.

* وتحدثت السورة عن اهتمام الرسول بضبط القرآن عند تلاوة جبريل عليه السلام، فقد كان عليه السلام يجهد نفسه في متابعة جبريل، ويحرك لسانه معه ليسرع في حفظ ما يتلوه، فأمره تعالى أن يستمع للتلاوة ولا يحرك لسانه به ﴿لا تُحركْ به لسانك لتعجلَ به * إِن علينا جمعه وقرآنه * فإِذا قرأناه فاتَّبعْ قرآنه * ثم إِن علينا بيانه﴾.

* وذكرت السورة انقسام الناس في الآخرة إلى فريقين: سعداء وأشقياء، فالسعداء وجوههم مضيئة تتلألأ بالأنوار، ينظرون إلى الربّ جل وعلا، والأشقياء وجوههم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٠٦