تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أم بعيد؟ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ أي هو جل وعلا عالم بما غاب عن الأبصار، وخفي عن الأنظار، فلا يطلع على غيبه أحداً من خلقه ﴿إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ أي إلا من اختاره الله وارتضاه لرسالته ونبوته، فيظهره الله على ما يشاء من الغيب، قال المفسرون: لا يطلع الله على غيبه أحداً إلا بعض الرسل، فإنه يطلعهم على بعض الغيب، ليكون معجزة لهم، إن الرسل مؤيدون بالمعجزات، ومنها الإِخبار عن بعض المغيبات، كما قال عن عيسى ﴿وأُنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾ ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي فإنه تعالى يرسل من أمام الرسول ومن خلفه، ملائكة وحرساً يحفظونه من الجن، ويحرسونه في ضبط ما يلقيه تعالى إليه من علم الغيب، قال الطبري: أي فإنه تعالى يرسل من أمامه ومن خلفه حرساً وحفظةً يحفظونه من الجن ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ﴾ أي ليعلم الله - علم ظهور فإنه تعالى عالم بما كان وما يكون - أن رسله الكرام قد بلغوا عنه وحيه كما أوحاه إليهم محفوظاً من الزيادة والنقصان، قال ابن كثير: المعنى أن الله يحفظ رسله بملائكته ليتمكنوا من أداء رسالاته، ويحفظ ما ينزله إليهم من الوحي، ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم، مع العلم بأنه تعالى يعلم الأشياء قبل كونها قطعاً لا محالة ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أي أحاط علمه بما عند الرسل، فلا يخفى عليه شيء من أمورهم ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي علم تعالى علم ضبط واستقصاء جميع الأشياء، المنبثَّة في الأرضين والسماوات من القطر، والرمل، وورق الأشجار، وزبد البحار، فلا يغيب عنه شيء، ولا يخفى عليه أمر، فكيف لا يحيط علماً بما عند رسله من رسالاته ووحيه، التي أمرهم بتبليغها إلى خلقه؟ وكيف يمكن لرسله أن يفرطوا في تلك الرسالات، أو يزيدوا أو ينقصوا أو يحرفوا فيها او يغيروا، وهو تعالى محيط بها، محص لجميع الأشياء جليلها وحقيرها؟ ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾.

=============

73 - سورة المزمل

نداء لطيفٌ من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن لا يجهد نفسه

توعد الله لصناديد قريش

تذكير وإرشاد بأنواع الهداية

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة المزمل مكية، وهي تتناول جانباً من حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، في تبتله، وطاعته، وقيامه الليل، وتلاوته لكتاب الله عز وجل، ومحورُ السورة يدور حول الرسول عليه الصلاة والسلام، ولهذا سميت "سورة المزمِّل".

* ابتدأت السورة الكريمة بنداء الرسول صلى الله عليه وسلم نداءً شفيفاً لطيفاً، ينمُّ عن لطف الله عز وجل ورحمته بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يجهد نفسه في عبادة الله ابتغاء مرضاته ﴿يا أيها المزَّمّلُ * قم الليل إلا قليلاً، نصفه أو انقص منه قليلاً * أو زد على ورتل القرآن ترتيلاً﴾.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٩٠