تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلندخلها قبلهم فنزلت الآية ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ أي جالسين عن يمينك وعن شمالك فرقاً فرقاً، وجماعات جماعاتٍ يتحدثون ويتعجبون؟ قال أبو عبيدة: عزين أي جماعات في تفرقة ومنه حديث (مالي أراكم عزين؟ ألا تصفون كما تصفُّ الملائكة عند ربها) ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ استفهام إِنكاري مع التقريع والتوبيخ أي أيطمع كل واحد من هؤلاء الكفار، أن يدخله الله جنات النعيم، وقد كذب خاتم المرسلين؟ ﴿كلا﴾ ردع وزجر أي ليس الأمر كما يطمعون، فإِنهم لا يدخلونها أبداً ثم قال ﴿كَلا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ أي خلقناهم من الأشياء المستقذرة، من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، فمن أين يتشرفون بدخول جنات النعيم قبل المؤمنين، وليس لهم فضل يستوجبون به دخول الجنة؟ وإِنما يستوجب دخول الجنة من أطاع الله، قال القرطبي: كانوا يستهزئون بفقراء المسلمين ويتكبرون عليهم فقال تعالى ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ أي من القذر فلا يليق بهم هذا التكبر ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ أي فأقسم برب مشارق الشمس والقمر والكواكب ومغاربها ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ أي قادرون على إِهلاكهم، واستبدالهم بقومٍ أفضل منهم وأطوع لله ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي ولسنا بعاجزين عن ذلك ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ أي اتركهم يا محمد يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم، واشتغل أنت بما أُمرت به، وهو أمرٌ على جهة الوعيد والتهديد للمشركين ﴿حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمِ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي حتى يلاقوا ذلك اليوم العصيب الرهيب، الذي لا ينفعهم فيه توبة ولا ندم ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ أي يوم يخرجون من القبور إِلى أرض المحشر مسرعين ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ أي كأنهم يسعون ويستبقون إِلى أصنامهم التي نصبوها ليعبدوها، شبَّه حالة إِسراعهم إِلى موقف الحساب، بحالة إِسراعهم وتسابقهم في الدنيا، إلى آلهتم وطُواغيتهم، وفي هذا التشبيه تهكم بهم، وتعريض بسخافة عقولهم، إِذا عبدوا ما لا يستحق العبادة، وتركوا عبادة الواحد الأحد ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ أي خاضعة منكسرة أبصارهم إِلى الأرض لا يرفعونها خجلاً من الله ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ أي يغشاهم الذل والهوان من كل مكان، وعلى وجوههم آثار الذلة والانكسار ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ أي هذا هو اليوم الذي وعدوا به في الدنيا وكانوا يهزءون ويكذبون، فاليوم يرون عقابهم وجزاءهم!!

===============

71 - سورة نوح

قصة نوح مع قومه

شكوى نوح إلى ربه، ومعاناته مع قومه

مقابلة قوم نوح بأقبح الأقوال والأفعال

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة نوح مكية، شأنها شأن سائر السور المكية التي تعنى بأصول العقيدة، وتثبيت قواعد الإِيمان، وقد تناولت السورة تفصيلاً قصة شيخ الأنبياء "نوح" عليه السلام، من بدء دعوته حتى نهاية حادثة الطوفان، التي أغرق الله بها المكذبين من قومه، ولهذا سميت "سورة نوح"، وفي السورة بيانٌ لسنة الله تعالى في الأمم التي انحرفت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٧٨