تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على وجهها الكامل، بحيث تصان بها حقوق الناس ومصالحهم، وخصَّها بالذكر مع اندراجها في الأمانات، تنبيهاً على فضلها لأن في إِقامتها إِحياء للحقوق، وفي تركها تضييع للحقوق ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ هذا هو الوصف الثامن من أوصاف المؤمنين الذين وفقهم الله إِلى تطهير نفوسهم من خلق الهلع المذموم أي يراعون شرائط الصلاة ويلتزمون آدابها، ولا سيما الخشوع والتدبر ومراقبة الله فيها، وإِلاَّ كانت حركات صورية لا يجني العبد ثمرتها، فإِن فائدة الصلاة أن تكف عن المحارم ﴿أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ ولما كانت الصلاة عمود الإِسلام بولغ في التوكيد فيها، فذكرت في أول الخصال الحميدة وفي آخرها، ليعلم مرتبتها في الأركان التي بني عليها الإِسلام، قال القرطبي: ذكر تعالى من أوصافهم في البدء ﴿الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ ثم قال في الختم ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ والدوام غير المحافظة، فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها، لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيءٍ من الشواغل، ومحافظتهم عليها أن يراعوا إِسباغ الوضوء لها ومواقيتها، ويقيموا

أركانها، ويكملوها بسننها وآدابها، ويحفظوها من الإِحباط باقتراف المآثم، فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات، والمحافظة ترجع إلى أحوالها، وبعد أن ذكر تعالى أوصاف المؤمنين المتقين، ذكر مآلهم وعاقبتهم فقال ﴿أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ أي أولئك المتصفون بتلك الأوصاف الجليلة، والمناقب الرفيعة، ﴿أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ أي أولئك المتصفون بتلك الأوصاف الجليلة، والمناقب الرفيعة، مستقرون في جنات النعيم، التي أكرمهم الله فيها بأنواع الكرامات، مع الإِنعام والتكريم بأنواع الملاذ والمشتهيات، لا تصافهم بمكارم الأخلاق.

أحوال الكفار المكذبين بالرسول صلى الله عليه وسلم

﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)﴾

سبب النزول:

نزول الآية (38):

﴿أيطمع﴾: قال المفسرون: كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون كلامه، ولا ينتفعون به، بل يكذبون به ويستهزئون ويقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة، لندخلنها قَبْلهم، وليكونَنّ لنا فيها أكثر مما لهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿أيطمع كل امرئ منهم أن يُدْخَل جنة النعيم﴾.

﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾؟ أي ما لهؤلاء الكفرة المجرمين، مسرعين نحوك يا محمد، مادين أعناقهم إِليك، مقبلين بأبصارهم عليك؟ قال المفسرون: كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقاً حلقاً، يسمعون كلامه ويستهزئون به وبأصحابه، ويقولون: إِن دخل هؤلاء الجنة - كما يقول محمد -

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٧٧