تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفر لا تضرهم، حيث كانت في الدنيا تحت أعدى أعداء الله "فرعون" وهي في أعلى غرف الجنة، قال المفسرون: واسمها "آسية بنت مزاحم" آمنت بموسى عليه السلام، فبلغ ذلك فرعون فأمر بقتلها، فنجَّاها الله من شره، فلم يضر امرأة فرعون اتصالها به وهو من أكفر الكافرين، ولم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما وهما رسولا ربِّ العالمين ﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ﴾ أي حين دعت ربها قائلةً: يا ربِّ اجعل لي قصراً مشيداً بجوار رحمتك في جنة النعيم، قال بعض العلماء: ما أحسن هذا الكلام فقد اختارت الجار قبل الدار حيث قالت ﴿ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ فهي تطمع في جوار الله قبل طمعها في القصور، وفي الآية دليل على إِيمانها وتصديقها بالبعث ﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ أي وأنقذني من كفر فرعون وطغيانه ﴿وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي وأنقذني من الأقباط، أتباع فرعون الطاغين، قال الحسن: لما دعت بالنجاة نجَّاها الله تعالى أكرم نجاة، فرفعها إِلى الجنة تأكل وتشرب وتتنعم ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ أي ومريم ابنة عمران مثلٌ آخر في الإِيمان ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ أي حفظت فرجها وصانته عن مقارنة الفواحش، فهي عفيفةٌ شريفة طاهرة، لا كما زعم اليهود عليهم لعنة الله، أنها زنت وأن ولدها عيسى ابن زنى ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ أي فنفخ رسولنا جبريل في فتحة جيبها، فوصل أثر ذلك إِلى فرجها فحملت بعيسى قال ابن كثير: إِن الله بعث جبريل فتمثل لها في صورة بشر، وأمره أن ينفخ بفيه في جيب درعها، فنزلت النفخة فولجت في فرجها فكان منه الحمل بعيسى عليه السلام ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ أي وآمنت بشرائع الله القدسية، وكتبه السماوية ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ أي وكانت من القوم المطيعين، العابدين لله عز وجل، وهو ثناءٌ عليها بكثرة العبادة والطاعة، والخشوع، وفي الحديث (كمل من الرجل كثير، ولم يكمل من النساء إِلا آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).

===============

67 - سورة الملك

بعضٌ من أدلة قدرته تعالى

حال الأشقياء الكفار

حال السعداء الأبرار

توعد الله كفار مكة المكذبين

توبيخ الله للمشركين في عبادتهم الأصنام

دعاء كفار مكة على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالهلاك

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة المُلْك من السور المكية، شأنها شأن سائر السور المكية، التي تعالج موضوع العقيدة في أصولها الكبرى، وقد تناولت هذه السورة أهدافاً رئيسية ثلاثة وهي "إثبات عظمة الله وقدرته على الإِحياء والإِماتة .. وإِقامة الأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين .. ثم بيان عاقبة المكذبين الجاحدين للبعث والنشور".

* ابتدأت السورة الكريمة بتوضيح الهدف الأول، فذكرت أن الله جل وعلا بيده المُلْك والسلطان، وهو المهيمن على الأكوان، الذي تخضع لعظمته الرقاب وتعنو له الجباه،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٥٢