تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعدائي إِن كنتم أوليائي ﴿تُسرُّون إِليهم بالمودَّة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم﴾ أي تسرون إِليهم بالنصيحة وأنا العالم بسريرتكم وعلانيتكم، لا يخفى عليَّ شيءٌ من أحوالكم؟ والغرض منه التوبيخُ والعتاب ﴿ومن يفعله منكم فقد ضلَّ سواء السبيلَ﴾ أي ومن يصادق أعداء الله، ويفش أسرار الرسول، فقد حاد عن طريق الحق والصواب .. ثم أخبر تعالى المؤمنين بعداوة الكفار الشديدة لهم، المستحكمة في قلوبهم فقال ﴿إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً﴾ أي إن يظفروا بكم ويتمكنوا منكم، يُظهروا ما في قلوبهم من العداوة الشديدة لكم ﴿ويبسطوا إِليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء﴾ أي يمدوا إِليكم أيديهم بالضرب والقتل، وألسنتهم بالشتم والسبِّ ﴿وودُّوا لو تكفرون﴾ أي وقد تمنوا أن تكفروا لتكونوا مثلهم قال الزمخشري: وإِنما أورده بذكر الماضي ﴿وودوا﴾ بعد أن ذكر جواب الشرط بلفظ المضارع ﴿لو تكفرون﴾ لأنهم أرادوا كفرهم قبل كل شيء كقوله تعالى ﴿ودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً﴾ ﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم﴾ أي لن تفيدكم قراباتكم ولا أولادكم الذين توالون الكفار من أجلهم يوم القيامة شيئاً، فلن يجلبوا لكم نفعاً، ولن يدفعوا عنكم ضُرّاً قال الصاوي: هذا تخطئةٌ لحاطب في رأيه كأنه قال: لا تحملكم قراباتكم وأولادكم الذين بمكة، على خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم، فإِنه لا تنفعكم الأرحام ولا الأولاد الذين عصيتم الله من أجلهم ﴿يومَ القيامة يفْصل بينكم﴾ أي في ذلك اليوم العصيب، يحكم الله بين المؤمنين والكافرين، فيدخل المؤمنين جنات النعيم، ويدخل المجرمين دركات الجحيم ﴿واللهُ بما تعملون بصير﴾ أي مطَّلع على جميع أعمالكم فيجازيكم عليها.

التأسي بإبراهيم عليه السلام

﴿قد كانت لكم أُسوةٌ حسنةٌ في إِبراهيم والذين معه إذْ قالوا لقومهم إِنَّا بُرَءاء منكم وممَّا تعبدون من دونِ الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنَّ لك وما أملِكُ لك من الله من شيءٍ ربنا عليك توكلنا وإِليك أنبنا وإِليك المصير (4) ربَّنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا واغفر لنا ربنا إِنك أنتَ العزيزُ الحكيم (5) لقد كان لكم فيهم أُسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو اللهَ واليومَ الآخر ومن يتولَّ فإِنَّ اللهَ هو الغنيُ الحميدُ (6) عسى اللهُ أنْ يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودَّة والله قديرٌ واللهُ غفورٌ رحيم (7)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (7):

﴿عسى الله﴾: قال المفسرون: يقول الله تعالى للمؤمنين: لقد كان لكم في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء اقتداء بهم في معاداة ذوي قراباتهم من المشركين، فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين في الله، وأظهروا لهم العداوة والبراءة، وعلم الله تعالى شدة وجد المؤمنين بذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذي عاديتم منهم مودة﴾ ثم فعل ذلك بأن أسلم كثير منهم، وصاروا لهم أولياء وإخواناً، وخالطوهم وناكحوهم، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢١٥