وعندما تشجع الأم طفلها علي توجيه الأسئلة، وتعطيه إجابات وافية، تجعله سعيدًا سويَّا، ويشعر أنه ذو قيمة عند أبويه، وأن له شأنًا، وأن لديهما ما يحتاج إليه وما يفيده.
ومن حق الطفل علي المحيطين به الإجابة عن كل تساؤلاته، وذلك لأنه فطر علي حب الاستطلاع لمعرفة ما يدور حوله.
وهذه المعرفة التي يحصل عليها تدفعه لمعرفة ذاته، ومعرفة الكون المحيط به، وإلي المعرفة الحقيقية بالإله الخالق، فمتي عرف الولد ربه، استطاع أن يعبده حق عبادته.
وقد أودع الله روح البحث والتساؤل في الإنسان منذ بداية حياته ... غير أن معظم المربين (آباء وأمهات وغيرهم) يرتكبون أخطر الأخطاء حينما يقتلون هذه الروح، وذلك عندما يتجاهلون تساؤلات الأطفال واستفساراتهم، بل يضيقون ذرعًا بها وبهم، فيهربون من الإجابة عن تساؤلاتهم، ويصدونهم بطريقة خاطئة.
وقد يكون من المفيد أيضًا أن لا تنتظر الأم حتى يسألها ولدها، بل عليها أن تبدأه هي بالتعليم والإرشاد، وتوجيهه إلي ما يجهله، وما يجب عليه معرفته، مراعية في ذلك سنه وقدراته، وقد يصير هذا الأمر واجبًا عليها إذا أحست أن ابنها لا يسأل، ولا يحب أن يعرف، فإن سلوكها هذا سيلفت نظره إلي ضرورة المعرفة واستكشاف العالم من حوله.
السرقة
يحكي أن قاضيًا في إحدى المحاكم الشرعية حاكم لصَّا، وبعد المداولة أعلن حكمه بقطع يده، فقال اللص: (قبل أن تقطعوا يدي اقطعوا لسان أمي). لماذا قال اللص ذلك؟ .. لأنه عندما سرق بيضة من جيرانه، ذهب بها إلي أمه، فلم تغضب، ولم تعترض، ولم تنصحه بإعادتها إلي الجيران، بل فرحت به وبما فعله. وصدق اللص حين قال: لولا لسان أمي الذي زغرد للجريمة لما كنت في المجتمع سارقًا.
فالأم مسئوليتها خطيرة، وعليها أن تنشِّئ طفلها علي مراقبة الله والخشية منه، وأن تعوده الأمانة، وأن يحافظ علي حقوق الآخرين.
ويهمل كثير من الآباء والأمهات التمييز بين ما يملكه الطفل ومالا يملكه، فيتركونه بلا ملكية محددة، فلا يشعر الطفل أنه يملك شيئًا، حيث إن أبويه يشتريان له ولإخوته دون تمييز علي أساس أن هذا يفيد في تعليم التعاون، لكن ذلك قد يؤدي إلي أن الطفل لا يفصل بين ممتلكاته وممتلكات غيره، ويستمر ذلك معه في كبره.
أسباب السرقة ودوافعها:
السرقة لها دوافع، ومعرفة الدافع وتحديده بدقة ضرورة؛ لأنها طريق العلاج، وهذه الدوافع كثيرة، ومنها:-
الانتقام: قد يسرق الطفل لأن والده يعامله بقسوة، فيغيظه أو يضايقه باللجوء إلي السرقة.
الجهل وعدم الإدراك الكافي: الطفل قد يسرق قلمًا من أخيه أو زميله؛ لأنه لا يدرك معني الملكية واحترام خصوصيات الآخرين، وذلك لنقص إدراكه وعدم تمييزه بين ما له وما ليس له.