تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجزيين بأعمالكم كما تزعمون ﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي تردون نفس هذا الميت إِلى جسده بعد ما بلغت الحلقوم، قال ابن عباس: ﴿غير مدينين﴾ أي غير محاسبين ولا مجزيين، قال الخازن: أجاب عن قوله ﴿فلولا إِذا بلغت الحلقوم﴾ وعن قوله ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ بجوابٍ واحد وهو قوله ﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ومعنى الآية: إن كان الأمر كما تقولون أنه لا بعث ولا حساب، ولا إِله يجازي، فهلاّ تردون نفس من يعزُّ عليكم إِذا بلغت الحلقوم؟ وإِذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن الأمر إِلى غيركم وهو الله تعالى فآمنوا به .. ثم ذكر تعالى طبقات الناس عند الموت وعند البعث، وبيَّن درجاتهم في الآخرة فقال ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ أي فأما إِن كان هذا الميت من المحسنين السابقين بالدرجات العلا، فله عند ربه راحة تامّة ورزق حسن وجنة واسعة يتنعم فيها، قال القرطبي: والمراد بالمقربين السابقون المذكورون في أول السورة ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أي وأما إِن كان المحتضر من السعداء أهل الجنة الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أي فسلامٌ لك يا محمد منهم، لأنه في راحةٍ وسعادة ونعيم ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ أي وأما إِن كان المحتضر من المنكرين للبعث، الضالين عن الهدى والحق ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي فضيافتهم التي يُكرمون بها أول قدومهم، الحميمُ الذي يصهر البطون لشدة حرارته، قال ابن جزي: النُزل أول شيءٍ يُقدم للضيف ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أي ولهم إِصلاءٌ بنار جهنم وإِذاقة لهم من حرها ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ أي إِن هذا الذي قصصناه عليك يا محمد من جزاء السابقين، والسعداء، والأشقياء لهو الحقُّ الثابت الذي لا شك فيه ولا ريب، وهو عين اليقين الذي لا يمكن إِنكاره ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ أي فنزِّه ربك عن النقص والسوء، وعمَّا يصفه به الظالمون، لما نزلت هذه الآية الكريمة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في سجودكم).

==============

57 - سورة الحديد

التسبيح لله، ودلائل عظمته وقدرته

الأمر بتوحيد الله والطاعة

حال المنافقين يوم القيامة

الدعوة إلى الرجوع لله عز وجل، وجزاء المتصدقين والمؤمنين

تحقير حال الدنيا، والحث على عمل الآخرة

تعلق المصائب بالقضاء والقدر، وحال البخلاء

بعث الله الرسل لإقامة شرعه حكماً بين الناس

وحدة الشرائع في أصولها

بَين يَدَيْ السُّورَة

* هذه السورة الكريمة من السور المدنية، التي تعنى بالتشريع والتربية والتوجيه، وتبني المجتمع الإِسلامي على أساس العقيدة الصافية، والخلق الكريم، والتشريع الحكيم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٨٠