تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْيَمِينِ (90) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)}

سبب النزول:

نزول الآية (75):

﴿فلا أقسم .. ﴾: أخرج مسلم عن ابن عباس قال: مُطِر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة وضعها الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا، فنزلت هذه الآيات: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ حتى بلغ ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾.

﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ اللام لتأكيد الكلام وتقويته، وزيادة "لا" كثير في كلام العرب ومشهور قال الشاعر:

تذكرتُ ليلى فاعترتني صبابةٌ وكاد نياطُ القلب لا يتقطَّع

أي كاد يتقطع قال القرطبي: "لا" صلة في قول أكثر المفسرين والمعنى "فأقسم" بدليل قوله بعده ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ أي فأقسم بمنازل النجوم وأماكن دورانها في أفلاكها وبروجها ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ أي وإِن هذا القسم العظيم جليل، لو عرفتم عظمته لآمنتم وانتفعتم به، لما في المقسم به من الدلالة على عظيم القدرة، وكمال الحكمة، وفرط الرحمة، ومن مقتضيات رحمته تعالى أن لا يترك عباده سُدى ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ هذا هو المقسم عليه، والمعنى أقسم بمواقع النجوم إِن هذا القرآن قرآن كريم، ليس بسحرٍ ولا كهانة وليس بمفترى، بل هو قرآن كريم مجيد، جعله الله معجزة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو كثير المنافع والخيرات والبركات ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ أي في كتاب مصونٍ عند الله تعالى، محفوظ عن الباطل وعن التبديل والتغيير، قال ابن عباس: هو اللوح المحفوظ، وقال مجاهد: هو المصحف الذي بأيدينا ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أي لا يمس ذلك الكتاب المكنون إِلا المطهرون، وهم الملائكة الموصوفون بالطهارة من الشرك والذنوب والأحداث، أو لا يمسُّه إِلا من كان متوضئاً طاهراً، قال القرطبي: المراد بالكتاب المصحف الذي بأيدينا وهو الأظهر لقول ابن عمر "لا تمسَّ القرآن إلا وأنت طاهر" ولكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم "وألاَّ يمسَّ القرآن إِلا طاهر" ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي منزَّل من عند الله جل وعلا .. ثم لمَّا عظم أمر القرآن ومجَّد شأنه وبخ الكفار فقال ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ أي أفبهذا القرآن يا معشر الكفار تكذبون وتكفرون؟ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أي وتجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون برازقكم، وهو المنعم المتفضل عليكم؟ ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ أي فهلاَّ إِذا بلغت الروح الحلقوم عند معالجة سكرات الموت ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ أي وأنتم في ذلك الوقت تنظرون إِلى المحتضر وما يكابده من شدائد وأهوال ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ أي ونحن بعلمنا واطلاعنا أقرب إِلى الميت منكم ولكنْ لا تعلمون ذلك، ولا تبصرون ملائكتنا الذين حضروه لقبض روحه، قال ابن كثير: ومعنى الآية ملائكتنا أقرب إِليه منكم ولكن لا ترونهم كما قال تعالى ﴿حتى إِذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾ ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أي فهلاَّ إِن كنتم غير

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٧٩