تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو رأيتم الظواهر؟ وقال ابن عباس: لما سئل عن الآية: ذلك مما قال الله تعالى ﴿فلا تعلم نفسٌ ما أُخفي لهم من قرة أعين﴾ ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي ثمرها قريب يناله القاعد والقائم والنائم، بخلاف ثمار الدنيا فإِنها لا تنال إِلا بكدٍ وتعب، قال ابن عباس: تدنو الشجرة حتى يجتنبها وليُ الله إِن شاء قائماً، وإِن شاء قاعداً، وإِن شاء مضطجعاً ﴿فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تقدم تفسيره ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي في تلك الجنان نساء قاصرات الطرف قصرن أعينهن على أزواجهن فلا يرين غيرهم، كما هو حال المخدَّرات العفائف ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ أي لم يغشهنَّ ولم يجامعهن أحدٌ قبل أزواجهنَّ لا من الإِنس ولا من الجن، بل هنَّ أبكار عذارى، قال الألوسي: وأصلُ الطمث خروج الدم ولذلك يقال للحيض طمثٌ، ثم أُطلق على جماع الأبكار لما فيه من خروج الدم، ثم على كل جماع وإِن لم يكن فيه خروج دم ﴿فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي فبأي نعم الله الجليلة تكذبان يا معشر الإِنس والجن؟ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ أي كأنهن يشبهن الياقوت والمرجان في صفائهن وحمرتهن، قال قتادة: كأنهن في صفاء الياقوت وحمرة المرجان، لو أدخلت في الياقوت سلكاً ثم نظرت إِليه لرأيته من ورائه وفي الحديث (إن المرأة من نساء أهل الجنة ليُرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير، حتى يُرى مخُّها) ﴿فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تقدم تفسيره ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ﴾ أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إِلا أن يحُسن إِليه في الآخرة، قال أبو السعود: أي ما جزاء الإِحسان في العمل، إِلا الإِحسان في الثواب والغرضُ أنَّ من قدم المعروف والإِحسان استحق الإِنعام والإِكرام ﴿فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تقدم تفسيره.

وصف آخر لجنتين أدنى من الأوليين

﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (78)﴾.

﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي ومن دون تلك الجنتين في الفضيلة والقدر جنتان أخريان، قال المفسرون: الجنتان الأوليان للسابقين، والأخريان لأصحاب اليمين ولا شك أن مقام السابقين أعظم وأرفع لقوله تعالى ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة؟ وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة؟ والسابقون السابقون أولئك المقربون﴾ ﴿فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي فبأي نعم الله الجليلة تكذبان يا معشر الإِنس والجن؟ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ أي سوداوان من شدة الخضرة والريّ، قال الألوسي: والمراد أنهما شديدتا الخضرة، والخضرةُ إِذا اشتدت ضربت إِلى السواد وذلك من كثرة الريّ بالماء ﴿فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تقدم تفسيره ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي فوارتان بالماء لا تنقطعان، وقال ابن مسعود وابن عباس: تنْضَخُ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة، كزخ المطر ﴿فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تقدم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٦٩