تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ أي لا تطففوا الوزن ولا تنقصوه كقوله تعالى ﴿ويلٌ للمطففين﴾ ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ أي والأرض بسطها لأجل الخلق، ليستقروا عليها، وينتفعوا بما خلق الله على ظهرها، قال ابن كثير: أي أرساها بالجبال الشامخات لتستقر بما على وجهها من الأنام وهم الخلائق، المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم في سائر أرجائها ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي فيها من أنواع الفواكه المختلفة الألوان والطعوم والروائح ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ﴾ أي وفيها النخل التي يطلع فيها أوعية الثمر، قال ابن كثير: أفرد النخل بالذكر لشرفه ونفعه رطباً ويابساً، والأكمام هي أوعية الطلع كما قال ابن عباس، وهو الذي يطلع فيه القنو، ثم ينشق عنه العنقود فيكون بُسراً ثم رُطباً، ثم ينضج ويتناهى ينعه واستواؤه ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ أي وفيها أنواع الحب كالحنطة والشعير وسائر ما يُتغذى به، ذو التبن الذي هو غذاء الحيوان ﴿وَالرَّيْحَان﴾ أي وفيها كل مشموم طيب الريح من النبات كالورد، والفُلّ، والياسمين وما شاكلها، قال أبو حيّان: ذكر تعالى الفاكهة أولاً ونكِّر لفظها لأن الانتفاع بها نفسها، ثم ثنَّى بالنخل فذكر الأصل ولم يذكر ثمرها وهو التمر، لكثرة الانتفاع بها من ليفٍ، وسعف، وجريدٍ، وجذوع، وجُمَّار، وثمر، ثم ذكر الحب الذي هو قوام عيش الإِنسان وهو البر والشعير وكل ما له سنبل وأوراق، ووصفه بقوله ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾ تنبيهاً على إنعامه عليهم بما يقوتهم به من الحب، وما يقوت بهائمم من ورقه هو التبنُ، وبدأ بالفاكهة وختم بالمشموم ليحصل ما به يُتَفَكَّهُ، وما به يُتقوَّت، وما به يحصل التلذّذ من الرائحة الطيبة، ولما عدَّد نعمه خاطب الإِنس والجن بقوله ﴿فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي فبأي نعم الله يا معشر الإِنس والجن تكذبان؟ أليست نعم الله عليكم كثيرة لا تُحصى؟ عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا، فقال: مالي أسمع الجنَّ أحسن جواباً لربها منكم؟ ما أتيتُ على قول الله تعالى ﴿فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا: لا بشيءٍ من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.

دلائل قدرته ووحدانيته

﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ (24) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25)﴾.

ثم ذكر تعالى دلائل قدرته ووحدانيته فقال ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ أي خلق أباكم آدم من طين يابسٍ يسمع له صلصلة أي صوتٌ إِذا نُقر، قال المفسرون: ذكر تعالى في هذه السورة أنه خلق آدم ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ وفي سورة الحِجر ﴿من صلصالٍ من حمأٍ مسنون﴾ أي من طين أسود متغير، وفي الصافات ﴿من طين لازب﴾ أي يلتصق باليد، وفي آل عمران ﴿كمثل آدم خلقه من تراب﴾ ولا تنافي بينها، وذلك لأن الله تعالى أخذه من تراب الأرض، فعجنه بالماء فصار طيناً لازباً أي متلاصقاً يلصق باليد، ثم تركه حتى صار حمأً مسنوناً أي طيناً أسود منتناً، ثم صوَّره كما تُصوَّر الأواني ثم أيبسه حتى صار في غاية الصلابة كالفخار إِذا نُقر صوَّت،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٦٤