تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجلال: المحتظر هو الذي يجعل لغنمه حظيرةً من يابس الشجر والشوك يحفظهن فيها من الذئاب والسباع، وما سقط من ذلك فداسته فهو الهشيم ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي يسرناه للحفظ والاتعاظ فهل من معتبر؟

قصة قوم لوط عليه السلام

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40)﴾.

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ﴾ أي كذبوا بالإِنذارات التي أنذرهم بها نبيهم لوط عليه السلام ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ أي أرسلنا عليهم حجارة قذفوا بها من السماء، قال ابن كثير: أمر تعالى جبريل فحمل مدائنهم حتى وصل بها إِلى عنان السماء، ثم قلبها عليهم وأرسلها واُتبعت بحجارةٍ من سجيلٍ منضود، والحاصب هي الحجارة ﴿إِلا آلَ لُوطٍ﴾ أي غير لوطٍ وأتباعه المؤمنين ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ أي نجيناهم من الهلاك قُبيل الصبح وقت السِّحر ﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ أي إِنعاماً منَّا عليهم نجيناهم من العذاب ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ أي مثل ذلك الجزاء الكريم، نجزي من شكر نعمتنا بالإِيمان والطاعة ﴿وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا﴾ أي ولقد خوفهم لوط عقوبتنا الشديدة، وانتقامنا منهم بالعذاب ﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ أي فتشككوا وكذبوا بالإِنذار والوعيد ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾ أي طلبوا منه أن يسلّم لهم أضيافه وهم الملائكة ليفجروا بهم بطريق اللواطة ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ أي أعمينا أعينهم وأزلنا أثرها حتى فقدوا أبصارهم، قال المفسرون: لما جاءت الملائكة إِلى لوط في صورة شبابٍ مردٍ حسان، استضافهم لوط عليه السلام، فجاء قومه يُهرعون إِليه لقصد الفاحشة بهم، فأغلق لوط دونهم الباب، فجعلوا يحاولون كسر الباب، فخرج عليهم جبريل فضرب أعينهم بطرف جناحه فانطمست أعينهم وعموا ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أي فذوقوا عذابي وإِنذاري الذي أنذركم به لوط ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ أي جاءهم وقت الصبح عذابٌ دائم متصل بعذاب الآخرة، قال الصاوي: وذلك أن جبريل قلع بلادهم فرفعها ثم قلبها بهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل، واتصل عذاب الدنيا بعذاب الآخرة فلا يزول عنهم حتى يصلوا إِلى النار ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أي فذوقوا أيها المجرمون عذابي الأليم، وإِنذاري لكم على لسان رسولي ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي ولقد يسرنا القرآن للحفظ والتدبر فهل من متعظٍ ومعتبر؟ قال المفسرون: حكمة تكرار ذلك في كل قصة، التنبيهُ على الاتعاظ والتدبر في أنباء الغابرين، وللإِشارة إِلى أن تكذيب كل رسولٍ مقتضٍ لنزول العذاب كما كرر قوله ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ تقريراً للنعم المختلفة المعدودة، فكلما ذكر نعمةً وبَّخ على التكذيب بها.

قصة آل فرعون

﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42)﴾

﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ أي جاء فرعون وقومه الإِنذارات المتكررة فلم يعتبروا، قال أبو السعود: صُدّرت قصتهم بالقسم المؤكد لإِبراز كمال الاعتناء بشأنها،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٦٠