تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى) ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ أي ما مال بصر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام وفي تلك الحضرة يميناً وشمالاً ﴿وَمَا طَغَى﴾ أي وما جاوز الحدَّ الذي رأى قال القرطبي: أي لم يمدَّ بصره إِلى غير ما رأى من الآيات، وهذا وصف أدب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام إِذ لم يلتفت يميناً ولا شمالاً وقال الخازن: لما تجلَّى رب العزة وظهر نوره، ثبت صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام العظيم الذي تحار فيه العقول، ونزلُّ فيه الأقدام، وتميل فيه الأبصار ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءاياتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ أي والله لقد رأى محمد - ليلة المعراج - عجائب ملكوت الله، رأى سدرة المنتهى، والبيت المعمور، والجنة والنار، ورأى جبريل في صورته التي يكون عليها في السماوات له ستمائة جناح، ورأى رفرفاً أخضر من الجنة قد سدَّ الأفق، وغير ذلك من الآيات العظام قال الفخر الرازي: وفي الآية دليلٌ على أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ليلة المعراج ءاياتِ الله ولم يرَ الله كما قال البعض، ووجهه أن الله ختم قصة المعراج برؤية الآيات، وقال في الإِسراء ﴿لنريه من ءاياتنا﴾ ولو كان رأى ربه لكان ذلك أعظم ما يمكن ولأخبر تعالى به.

بيان عظمة الله وأحقيته بالعبادة، وعدم نفع عبادة غيره

﴿أَفَرَأَيْتُمْ اللاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى (23) أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)﴾

﴿أَفَرَأَيْتُمْ اللاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ أي أخبرونا يا معشر الكفار عن هذه الآلهة التي تعبدونها "اللات والعزى ومناة" هل لها من القدرة والعظمة التي وُصف بها رب العزة شيء حتى زعمتم أنها آلهة؟ قال الخازن: هذه أسماء أصنام اتخذوها آلهة يعبدونها، واشتقوا لها أسماء من أسماء الله عز وجل فقالوا من الله اللات، ومن العزيز العُزَّى، وكانت اللات بالطائف، والعُزَّى بغطفان وقد حطمها خالد بن الوليد، ومناة صنم لخزاعة يعبده أهل مكة ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى﴾؟ توبيخٌ وتقريع أي ألكم يا معشر المشركين النوع المحبوب من الأولاد وهو الذكر، وله تعالى النوع المذموم بزعمكم وهو الأنثى؟ ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي تلك القسمة قسمة جائرة غير عادلة حيث جعلتم لربكم ما تكرهونه لأنفسكم قال الرازي: إِنهم ما قالوا لنا البنون وله البنات، وإِنما نسبوا إِلى الله البنات وكانوا يكرهونهن كما قال تعالى ﴿ويجعلون للهِ ما يكرهون﴾ فلما نسبوا إِلى الله البنات حصل من تلك النسبة قسمة جائرة ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أي ما هذه الأوثان إِلا أسماء مجردة لا معنى تحتها لأنها لا تضر ولا تنفع، سميتموها آلهة أنتم وآباؤكم وهي مجرد تسميات ألقيت على جمادات ﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي ما أنزل الله بها من حجة ولا برهان ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ﴾ أي ما يتبعون في عبادتها إِلا الظنون والأوهام، وما تشتهيه أنفسهم مما زينه لهم الشيطان ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى﴾ أي والحال أنه قد جاءهم من ربهم البيان الساطع، والبرهان القاطع على أن الأصنام ليست بآلهة، وأن العبادة لا تصلح إِلا لله الواحد القهار قال ابن الجوزي: وفيه تعجيبٌ من حالهم إِذ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٤٩