تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي وما كانوا ممنينتصر لنفسه فيدفع عنها العذاب .. ثم أخبر تعالى عن هلاك قوم نوح فقال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ﴾ أي وأهلكنا قوم نوحٍ بالطوفان من قبل إِهلاك هؤلاء المذكورين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ تعليلٌ للهلاك أي لأنهم كانوا فسقةً خارجين عن طاعة الرحمن بارتكابهم الكفر والعصيان.

دلائل القدرة والوحدانية

﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51)﴾

ولما انتهى من أخبار هلاك الأمم الطاغية المكذبة، شرع في بيان دلائل القدرة والوحدانية فقال ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ﴾ أي وشيدنا السماء وأحكمنا خلقها بقوةٍ وقدرة قال ابن عباس: ﴿بِأَيْيدٍ﴾ بقوة ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي وإِنا لموسعون في خلق السماء، فإِن الأرض وما يحيط بها من الهواء والماء بالنسبة لها كحلقة صغيرة في فلاة كما ورد في بعض الأحاديث وقال ابن عباس: ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ أي لقادرون، من الوسع بمعنى الطاقة ﴿وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ أي والأرض مهدناها لتستقروا عليها، وبسطناها لكم ومددنا فيها لتنتفعوا بها بالطرقات وأنواع المزروعات، ولا ينافي ذلك كرويتها، فذلك أمرٌ مقطوع به، فإِنها مع كرويتها واسعة ممتدة، فيها السهول الفسيحة، والبقاع الواسعة، مع الجبال والهضاب ولهذا قال تعالى ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ أي فنعم الباسطون الموسعون لها نحن، وصيغة الجمع للتعظيم ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ أي ومن كل شيء خلقنا صنفين ونوعين مختلفين ذكراً وأنثى، وحلواً وحامضاً ونحو ذلك ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي كي تتذكروا عظمة الله فتؤمنوا به، وتعلموا أن خالق الأزواج واحد أحد ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ أي الجأوا إلى الله، واهرعوا إلى توحيده وطاعته قال أبو حيان: والأمر بالفرار إلى الله أمرٌ بالدخول في الإيمان وطاعة الرحمن، وإنما ذكر بلفظ الفرار لينبه على أن وراء الناس عقاباً وعذاباً، وأمرٌ حقه أن يُفر منه، فقد جمعت اللفظة بين التحذير والاستدعاء، ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) وقال ابن الجوزي: المعنى اهربوا مما يوجب العقاب من الكفر والعصيان، إلى ما يوجب الثواب من الطاعة والإيمان ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ﴾ أي إني أنذركم عذاب الله وأخوفكم انتقامه ﴿مُبِينٌ﴾ أي واضحٌ أمري فقد أيدني الله بالمعجزات الباهرات ﴿وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي لا تشركوا مع الله أحداً من بشر أو حجر ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ كرر اللفظ للتأكيد والتنبيه إلى خطر الإشراك بالله قال الخازن: وإنما كرر اللفظ عند الأمر بالطاعة، والنهي عن الشرك، ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلاّ مع العمل، كما أن العمل لا ينفع إلا مع الإيمان، وأنه لا يفوز وينجو عند الله إلاّ الجامع بينهما.

تهديد المشركين بالعذاب، والغاية من خلق الإنسان والجن

{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٣٧