تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولان: منهم من كان يقول: إن محمداً يتعلم هذا الكلام من بعض الناس، ومنهم من كان يقول: إنه مجنون والجنُّ تلقي عليه هذا الكلام حال تخبطه ﴿إنا كاشفوا العذاب قليلاً إِنكم عائدون﴾ أي سنكشف عنكم العذاب زمناً قليلاً ثم تعودون إلى ما كنتم عليه من الشرك والعصيان، قال الرازي: والمقصودُ التنبيه على أنهم لا يوفون بعهدهم، وأنهم في حال العجز يتضرعون إلى الله تعالى، فإِذا زال الخوف عادوا إلى الكفر وتقليد الأسلاف، قال ابن مسعود: لما كشف عنهم العذاب باستسقاء النبي صلى الله عليه وسلم عادوا إلى تكذيبه ﴿يومَ نبْطش البطْشة الكُبرى إِنا منتقمون﴾ أي واذكر يوم نبطش بالكفار بطشتنا الكبرى انتقاماً منهم، والبطشُ: الأخذُ بقوة وشدة، قال ابن مسعود: "البطشة الكبرى" يوم "بدر"، وقال ابن عباس: هي يوم القيامة، قال ابن كثير: والظاهر أن ذلك يوم القيامة، وإِن كان يومُ بدر يومَ بطشةٍ أيضاً، وقال الرازي: القول الثاني أصح لأن يوم بدر لا يبلغ هذا المبلغ الذي يوصف به هذا الوصف العظيم، ولأن الانتقام التام إِنما يحصل يوم القيامة، ولمّا وصف بكونها "كبرى"وجب أن تكون أعظم أنواع البطش على الإِطلاق، وذلك إِنما يكون في القيامة.

تذكير كفار قريش بما حل بالطاغين من قوم فرعون

﴿ولقد فتنَّا قبلهم قومَ فرعون وجاءهم رسولٌ كريم (17) أنْ أدُّوا إليَّ عبادَ إني لكم رسولٌ أمينٌ (18) وأن لا تعلوا على الله إنِّي آتيكم بسلطانٍ مُّبين (19) وإِني عُذْت بربِّي وربِّكم أن تَرجمُون (20) وإِن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (21) فدعا ربَّه أنَّ هؤلاء قومٌ مجرمون (22) فأَسْرِ بعبادي ليلاً إِنَّكم مُّتَّبعون (23) واترك البحر رهواً إنَّهُم جندٌ مُّغرقون (24) كم تركوا من جنَّاتٍ وعيونٍ (25) وزروع ومقامٍ كريم (26) ونَعمةٍ كانوا فيها فاكهين (27) كذلك وأورثناها قوماً آخرين (28) فما بكتْ عليهم السَّماءُ والأرض وما كانوا منظرين (29) ولقد نَجَّينا بني إِسرائيل من العذاب المُهين (30) من فرعونَ إنَّه كان عالياً من المسرفين (31) ولقد اخترناهم على علمٍ على العالمين (32) وآتيناهم من الآياتِ ما فيه بلاءٌ مُّبين (33)﴾.

ثم ذكَّر كفار قريش بما حلَّ بالطاغين من قوم فرعون فقال ﴿ولقد فتنَّا قبلهم قومَ فرعون﴾ أي ولقد اختبرنا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون وهم أقباط مصر ﴿وجاءهم رسولٌ كريم﴾ أي وجاءهم رسولٌ شريف الحسب والنسب، من أكرم عباد الله وهو موسى الكليم عليه أفضل الصلاة والتسليم ﴿أنْ أدّوا إليَّ عبادَ الله﴾ أي فقال لهم موسى: ادفعوا إليَّ عبادَ الله وأطلقوهم من العذاب، يريد بني إِسرائيل كقوله تعالى ﴿فأرسل معنا بني إِسرائيل ولا تعذبهم﴾ ﴿إني لكم رسولٌ أمينٌ﴾ أي إني رسولٌ مؤتمنٌ على الوحي غير متهم، وأنا لكم ناصح فاقبلوا نصحي ﴿وأن لا تعلوا على الله﴾ أي لا تتكبروا على الله ولا تترفَّعوا عن طاعته ﴿إني آتيكم بسلطانٍ مبين﴾ أي جئتكم بحجةٍ واضحة، وبرهانٍ ساطع، يعترف بهما كل عاقل ﴿وإِني عُذْت بربّي وربكم أن تَرجمُون﴾ أي التجأت إليه تعالى واستجرت به من أن تقتلوني، قال القرطبي: كأنهم توعَّدوه بالقتل فاستجار بالله ﴿وإِن لم تؤمنوا لي فاعتزلون﴾ أي وإِن لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله لأجل ما أتيتكم به من الحجة، فكفوا عن أذاي وخلُّوا سبيلي، قال ابن كثير: أي لا تتعرضوا لي ودعوا الأمر مسالمةً إلى أن يقضي الله بيننا ﴿فدعا ربَّه أنَّ هؤلاء قومٌ مجرمون﴾ أي فدعا عليهم لمّا كذبوه قائلاً: يا ربِّ إن هؤلاء قوم مجرمون فانتقم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٦٦