تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ثم انتقلت السورة للحديث عن مشهد الخلق الأول للحياة، خلق السماواتِ والأرض، بذلك الشكل الدقيق المحكم، الذي يلفت أنظار المعرضين عن ءايات الله، للنظر والتفكر والتدبر، ولكنَّ ظلمات الكفر هي التي تحول بينهم وبين الإِيمان، فالكون كله ناطق بعظمة الله، شاهد بوحدانيته جل وعلا.

* وعرضت السورة للتذكير بمصارع المكذبين، وضربت على ذلك الأمثلة بأقوى الأمم وأعتاها، قوم عاد الذين بلغ من جبروتهم أن يقولوا ﴿من أشدُّ منَّا قوة﴾؟ وذكرت ما حلَّ بهم وبثمود من الدمار الشامل، والهلاك المبين، حين تمادوا في الطغيان وكذبوا رسل الله.

* وبعد الحديث عن المجرمين يأتي الحديث عن المؤمنين المتقين، الذين استقاموا على شريعة الله ودينه، فأكرمهم الله بالأمن والأمان في دار الجنان، مع النبيّين والصدّيقين، والشهداء والصالحين.

* ثم تحدثت السورة عن الآيات الكونية المعروضة للأنظار، في هذا الكون الفسيح، الزاخر بالحكم والعجائب، وموقف الملحدين بآيات الله، المتعامين عن كل تلك الآيات الظاهرة الباهرة.

وختمت السورة بوعد الله للبشرية، بأن يطلعهم على بعض أسرار هذا الكون في آخر الزمان، ليستدلوا على صدق ما أخبر عنه القرآن ﴿سنريهم ءاياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبيَّن لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾.

التسميَة:

سميت "سورة فصّلت" لأن الله تعالى فصَّل فيها الآيات، ووضَّح فيها الدلائل على قدرته ووحدانيته، وأقام البراهين القاطعة على وجوده وعظمته، وخلقه لهذا الكون البديع الذي ينطق بجلال الله وعظيم سلطانه!!

إعراض المشركين عن القرآن، وإثبات بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم

﴿حم (1) تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءاياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) إِنَّ الَّذِينَ ءامنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8)﴾

﴿حم﴾ الحروف المقطعة للتنبيه على إِعجاز القرآن ﴿تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أي هذا القرآن المجيد منزَّل من الرحمن الرحيم، أنزله جل وعلا رحمة بعباده، وإِنما خصَّ هذين الاسمين ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إشارة إلى أن نزوله من أكبر النعم، ولا شك أن القرآن نعمة باقية إلى يوم القيامة ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءاياتُهُ﴾ أي كتابٌ جامع للمصالح الدينية والدنيوية، بُيِّنت معانيه، ووُضِّحت أحكامه، بطريق القصص والمواعظ والأحكام والأمثال، في غاية البيان والكمال ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أي في حال كونه قرآناً عربياً، واضحاً جلياً نزل بلسان العرب ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي لقومٍ يفهمون تفاصيل ءاياته، ودلائل إعجازه، فإِنه في أعلى طبقات البلاغة، ولا يتذوق أسراره إلا من كان عالماً بلغة العرب ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أي مبشراً للمؤمنين بجنات النعيم، ومنذراً

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٢١