فلما جاءتهم الرسل بالمعجزات الظاهرات، والآيات الواضحات ﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي فرح الكفار بما هم عليه من العلم الدنيوي، الخالي عن نور الهداية والوحي، فرح بطرٍ وأشر، واغتروا بذلك العلم ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُون﴾ أي نزل بهم جزاء كفرهم واستهزائهم بالرسل والآيات ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ أي فلما رأوا شدة العذاب وعاينوا أهواله وشدائده قالوا آمنا بالله الواحد الأحد ﴿وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ أي كفرنا بالأصنام والأوثان التي أشركناها في العبادة مع الله ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ أي فلم يكن ينفعهم ذلك الإِيمان حين شاهدوا العذاب، لأنه إيمانٌ عن قسر وإِلجاء ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ أي سنَّ الله ذلك سنةً ماضيةً في العباد، أنه لا ينفع الإِيمان إذا رأوا العذاب ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ أي وخسر في ذلك الوقت الكافرون بربهم، الجاحدون لتوحيد خالقهم.
==============
41 - سورة فصلت
التسميَة
إعراض المشركين عن القرآن، وإثبات بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم
دلائل قدرته ووحدانيته
تهديد المشركين بمثل صاعقة عاد وثمود
الكفار وكيفية عقابهم في الآخرة
حال الأشقياء المجرمين الصد عن سماع القرآن
وعد الله لأهل الاستقامة
آداب الدعاة إلى الله
دلائل قدرته الباهرة وحكمته البالغة
توعد الله الملحدين بعد ظهور الأدلة والبراهين
تعنت الكافرين ومكابرتهم للحق
علم الساعة مختص بالله تعالى
الإنسان وتبدلاته وفق الظروف والأحوال
التأمل في مخلوقات الله يوصل إلى الحق
بَين يَدَي السُّورَة
هذه السورة الكريمة مكية، وهي تتناول جوانب العقيدة الإِسلامية "الوحدانية، الرسالة، البعث والجزاء" وهي الأهداف الأساسية لسائر السور المكية التي تهتم بأركان الإِيمان.
* ابتدأت السورة الكريمة بالحديث عن القرآن، المنزَّل من عند الرحمن، بالحجج الواضحة، والبراهين الساطعة، الدالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، فهو المعجزة الدائمة الخالدة للنبي الكريم.
* وتحدثت السورة عن أمر "الوحي والرسالة" فقررت حقيقة الرسول، وأنه بشرٌ خصَّه الله تعالى بالوحي، وأكرمه بالنبوة، واختاره من بين سائر الخلق ليكون داعياً إلى الله، مرشداً إلى دينه المستقيم.