تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاغرين .. ثم ذكر تعالى من آثار قدرته ووحدانيته، ما يلزم منه إفراده بالعبادة والشكر فقال ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ أي الله جل وعلا بقدرته وحكمته هو الذي جعل لكم الليل مظلماً لتستريحوا فيه من تعب وعناء العمل بالنهار، وجعل النهار مضيئاً لتتصرفوا فيه بأسباب الرزق وطلب المعاش ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ أي إنه تعالى متفضل على العباد، وهو صاحب الجود والإِحسان إليهم ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ أي ولكنَّ أكثر الناس لا يشكرون الله على إحسانه، ويجحدون فضله وإِنعامه ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي ذلكم المتفرد بالخلق والإِنعام هو الله ربكم، خالق كل الأشياء ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي لا معبود في الوجود سواه ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أي فكيف تصرفون عن عبادة الخالق المالك إلى عبادة الأوثان؟ ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي كذلك يُصرف عن الهدى والحق الذين جحدوا بآيات الله وأنكروها، قال الصاوي: وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى لا تحزن يا محمد على إِنكار قومك فإِن من قبلهم فعل ذلك، ثم زاد في البيان ودلائل القدرة فقال ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ قَرَارًا﴾ أي جعلها مستقراً لكم في حياتكم وبعد مماتكم، قال ابن عباس: جعلها منزلاً لكم في حال الحياة وبعد الموت ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ أي وجعل السماء سقفاً محفوظاً، كالقبة المبنية مرفوعة فوقكم ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أي صوَّركم أحسن تصوير، وخلقكم في أحسن الأشكال، متناسبي الأعضاء، ولم يجعلكم كالبهائم منكوسين تمشون على أربع، قال الزمخشري: لم يخلق تعالى حيواناً أحسن صورةً من الإِنسان، وهذه مثل قوله تعالى ﴿لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم﴾. ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي ورزقكم من أنواع اللذائذ ﴿ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي ذلكم الفاعل لهذه الأشياء والمنعم بهذه النعم هو ربكم لا إله إلا هو ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي فتعالى وتمجَّد وتقدس ربُّ جميع المخلوقات الذي لا تصلح الربوبية إلاَّ له ﴿هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي هو تعالى المتفرد بالحياة الذاتية الحقيقية، الباقي الذي لا يموت، لا إله سواه ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي فاعبدوه وحده مخلصين له العبادة والطاعة ظاهراً وباطناً قائلين ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي الثناء والشكر لله مالك جميع المخلوقات، لا للأوثان التي لا تملك شيئاً.

النهي عن عبادة غير الله، وبيان فضله على الإنسان

﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) هُوَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (66):

﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ .. ﴾: أخرج جويبر عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة قالا: يا محمد، ارجع عما تقول بدين ءابائك، فأنزل الله: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠١٦