تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العاقل من اعتبر بغيره ﴿كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهمْ قُوَّةً﴾ أي كانوا أشدَّ قوةً من هؤلاء الكفار من قومك ﴿وَآثَارًا فِي الأَرْضِ﴾ أي وأقوى آثاراً في الأرض من الحصون والقصور والجند الأشداء، ومع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد أهلكهم الله لما كذبوا الرسل ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ أي أهلكهم الله إهلاكاً فظيعاً بسبب إجرامهم وتكذيبهم رسل الله ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ أي وما كان لهم أحد يدفع عنهم عذاب الله، ولا يقيهم من عقابه .. ثم ذكر تعالى سبب عقابه لهم فقال ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي ذلك العذاب بسبب أنهم كانت تأتيهم رسلهم بالمعجزات الباهرات، والآيات الساطعات الواضحات ﴿فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ أي فكفروا مع هذا البيان والبرهان فأهلكهم الله ودمَّرهم ﴿إِنَّهُ قَوِيٌّ﴾ أي إنه تعالى قويٌ لا يُقهر، ذو قوة عظيمة وبأسٍ شديد ﴿شَدِيدُ العِقَابِ﴾ أي إنّ عذابه أليم لمن عصاه، أعاذنا الله من عقابه وأجارنا من عذابه.

قصة موسى عليه السلام مع فرعون وهامان وقارون

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) فَلَمَّا جَاءهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ (25) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27)﴾.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ اللام موطئة للقسم أي والله لقد بعثنا رسولنا موسى بالآيات البينات، والدلائل الواضحات، وبالبرهان البيّن الظاهر وهو معجزة اليد والعصا ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ﴾ أي إلى فرعون الطاغية الجبار، ووزيره هامان، وقارون صاحب الكنوز والأموال، قال أبو حيّان: وخصَّ قارون وهامان بالذكر لمكانتهما في الكفر، ولأنهما أشهر أتباع فرعون ﴿فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ أي فقالوا عن موسى إنه ساحر فيما أظهر من المعجزات، كذَّاب فيما ادعاه أنه من عند الله، وصيغة كذَّاب للمبالغة ﴿فَلَمَّا جَاءهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ أي فلما جاءهم بالمعجزات الباهرة التي تدل على صدقه، والتي أيَّده الله بها ﴿قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ﴾ أي اقتلوا الذكور لئلا يتناسلوا، واستبقوا الإِناث للخدمة، قال الصاوي: وهذا القتلُ غيرُ الأول، لأن فرعون بعد ولادة موسى أمسك عن قتل الأولاد، فلما بُعث موسى وعجز عن معارضته أعاد القتل في الأولاد ليمتنع الناس من الإِيمان، ولئلا يكثر جمعهم فيكيدوه، فأرسل الله عليهم أنواع العذاب كالضفادع والقُمَّل والدم والطوفان، إلى أن خرجوا من مصر فأغرقهم الله تعالى وجعل كيدهم في نحورهم ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ أي وما تدبيرهم ومكرهم إلا في خسران وهلاك، لأن الله لا يوفّقهم فيما يكيدونه للمؤمنين ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ أي قال فرعون الجبار: اتركوني حتى اقتلْ لكم موسى ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ أي وليناد ربه حتى يخلصه مني، وإِنما ذكره على سبيل الاستهزاء وكأنه يقول: لا يهولنكم ما يذكر من ربه فإِنه لا حقيقة له وأنا ربكم الأعلى، وغرضُه أن يوهمهم بأنه إِنما امتنع عن قتله رعايةً لقلوب أصحابه، قال أبو حيان: والظاهر أن فرعون لعنه الله كان قد استيقن أنه نبيٌ، وأن ما جاء به ءاياتٌ باهرة وما هو بسحر،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٠٨