تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء جوُّ السورة مشحوناً بطابع العنف والشدة، وكأنه جو معركة رهيبة يكون فيها الطعن والنزال، ثم تسفر عن مصارع الطغاة فإِذا بهم حطام وركام.

* ابتدأت السورة الكريمة بالإِشادة بصفات الله الحسنى، وآياته العظمى، ثم عرضت لمجادلة الكافرين في ءايات الله، فمع وضوح الحق وسطوعه، جادل فيه المجادلون، وكابر فيه المكابرون.

* وعرضت السورة لمصارع الغابرين وقد أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فلم يفلت منهم إنسان.

* وفي ثنايا هذا الجو الرهيب، يأتي مشهد حملة العرش، في دعائهم الخاشع المنيب.

* وتحدثت السورة عن بعض مشاهد الآخرة وأهوالها، فإِذا العباد واقفون للحساب، بارزون أمام الملك الديان، تغمرهم رهبة وخشوع، وإِذا القلوب لدى الحناجر تكاد لشدة الفزع والهول تنخلع، وفي ذلك الموقف الرهيب، واليوم العصيب، يلقى الإِنسان جزاءه إن خيراً فخير، وإِن شراً فشر.

* ثم يأتي الحديث عن قصة الإِيمان والطغيان، ممثلة في دعوة موسى عليه السلام لفرعون الطاغية الجبار، ففرعون يريد -بكبريائه وجبروته- أن يقضي على موسى وأتباعه خشية أن ينتشر الإِيمان بين الأقوام، وتبرز في ثنايا هذه القصة حلقة جديدة، لم تُعرض في قصة موسى من قبل، ألاَ وهي ظهور رجلٍ مؤمنٍ من آل فرعون يُخفي إِيمانه، يَصدع بكلمة الحق في تلطفٍ وحذر، ثم في صراحةٍ ووضوح، وتنتهي القصة بهلاك فرعون الطاغية الجبار بالغرق في البحر مع أعوانه وأنصاره، وبنجاة الداعية المؤمن وسائر المؤمنين.

* ثم تعرض السورة إلى بعض الآيات الكونية، الشاهدة بعظمة الله، الناطقة بوحدانيته وجلاله، الذي يشركون به ويكفرون بآياته، وتضرب مثلاً للمؤمن والكافر بالبصير والأعمى، فالمؤمن على نور من الله وبصيرة، والكافر يتخبط في الظلام.

* وتختم السورة الكريمة بالحديث عن مصارع المكذبين، والطغاة المتجبرين، ومشهد العذاب يأخذهم وهم في غفلتهم سادرون.

التسميَة:

سميت "سورة غافر" لأن الله تعالى ذكر هذا الوصف الجليل - الذي هو من صفات الله الحسنى - في مطلع السورة الكريمة ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ وكرر ذكر المغفرة في دعوة الرجل المؤمن ﴿وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار﴾ وتسمى سورة المؤمن لذكر قصة مؤمن آل فرعون.

مصدر إنزال القرآن، وحال المجادلين فيه

﴿حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) مَا يُجَادِلُ فِي ءاياتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (4) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6)﴾

سبب النزول:

نزول الآية (4):

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٠٣