الجنة دار الأبرار ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي لا ينالهم هلعٌ ولا جزع، ولا هم يحزنون في الآخرة، بل هم آمنون ﴿في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر﴾.
دلائل الألوهية والتوحيد
﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾
سبب النزول:
نزول الآية (64):
﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ ... ﴾؟: أخرج البيهقي في الدلائل عن الحسن البصري قال: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: أتضلل ءاباءك وأجدادك يا محمد؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ إلى قوله: ﴿من الشاكرين﴾. وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن المشركين من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة آلهتهم، ويعبدوا معه إلهه، فنزلت: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ .. ﴾ الآية.
نزول الآية (67):
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: أخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس قال: مرّ يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه- أي على إصبع -، والأرضين على ذه - أي على إصبع -، والماء على ذه - أي على إصبع -، والجبال على ذه - أي على إصبع -، فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية.
ثم عاد إلى دلائل الألوهية والتوحيد، بعد أن أفاض في الوعد والوعيد فقال ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي الله جل وعلا خالق جميع الأشياء وموجد جميع المخلوقات، والمتصرف فيها كيف يشاء، لا إله غيره ولا ربَّ سواه ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ أي هو القائم بتدبير كل شيء ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي بيده جل وعلا مفاتيح خزائن كل الأشياء، لا يملك أمرها ولا يتصرف فيها غيره، قال ابن عباس: "مقاليد" مفاتيح، وقال السدي: خزائن السماواتِ والأرض بيده ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ أي والذين كذَّبوا بآيات القرآن الظاهرة، والمعجزات الباهرة، أولئك هم الخاسرون أشدَّ الخسران ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾؟ أي قل يا محمد أتأمرونني أن أعبد غير الله بعد سطوع الآيات والدلائل على وحدانيته يا أيها الجاهلون؟ قال ابن كثير: إن المشركين من جهلهم دعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة آلهتهم، ويعبدوا معه إلهه فنزلت الآية ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ﴾ اللام موطئة للقسم أي واللهِ لقد أوحي إليك وإِلى الأنبياء قبلك ﴿قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ أي لئن أشركت يا محمد ليبطلنَّ ويفسدنَّ عملك الصالح ﴿وَلَتكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ أي ولتكونَنَّ في الآخرة من جملة الخاسرين بسبب ذلك .. وهذا على سبيل الفرض والتقدير، وإِلاّ فالرسول صلى الله عليه وسلم قد