تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وتناولت السورة موضوع العقيدة بوضوح وجلاء، وكشفت عن مشهد الخسران المبين للكفرة المجرمين في دار الجزاء، حيث يذوقون ألوان العذاب، وتغشاهم ظلل من النار من فوقهم ومن تحتهم.

* وذكرت السورة مثلاً يوضّح الفارق الكبير بين من يعبد إلهاً واحداً، ومن يعبد آلهةً متعددة لا تسمع ولا تستجيب، وهو مثلٌ للعبد الذي يملكه شركاء متخاصمون، والعبد الذي يملكه سيد واحد، ثم ذكرت حالة المشركين النفسية عندما يسمعون توحيد الله تنقبض قلوبهم، وإِذا سمعوا ذكر الطواغيت هشُّوا وبشُّوا.

* ثم جاءت الآيات طريَّة نديَّة تدعو العباد إلى الإِنابة لربهم، والرجوع إليه، قبل أن يداهمهم الموت بغتة، أو يفاجئهم العذاب من حيث لا يشعرون، وحينئذٍ يتوبون ويندمون في وقتٍ لا تنفع فيه توبة ولا ندم.

* وختمت السورة الكريمة بذكر نفخة الصعق، ثم نفخة البعث والنشور، وما يعقبهما من أهوال الآخرة وشدائدها، وتحدثت عن يوم الحشر الأكبر، حيث يساق المتقون الأبرار إلى الجنة زمراً، ويساق المجرمون الأشرار إلى جهنم زمراً، في مشهد هائل يحضره الأنبياء والصديقون والشهداء الأبرار، والوجود كله يتجه إلى ربه بالحمد والثناء في خشوع واستسلام.

التسميَة:

سميت "سورة الزمر" لأن الله تعالى ذكر فيها زمرة السعداء من أهل الجنة، وزمرة الأشقياء من أهل النار، أولئك مع الإِجلال والإِكرام، وهؤلاء مع الهوان والصغار.

* * *

تنزيل القرآن، والأمر بإخلاص العبادة لله

﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4)﴾

سبب النزول:

نزول الآية (3):

﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾: أخرج جويبر عن ابن عباس في هذه الآية قال: أنزلت في ثلاثة أحياء: عامر وكنانة وبني سلمة، كانوا يعبدون الأوثان، ويقولون: الملائكة بناته، فقالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.

﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ﴾ أي هذا القرآن مُنَزَّلٌ من الله جل وعلا ﴿الْعَزِيزِ﴾ أي القادر الذي لا يُغلب ﴿الْحَكِيمِ﴾ أي الذي يفعل كل شيء بحكمةٍ وتقدير وتدبير ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ أي نحن أنزلنا عليك يا محمد القرآن العظيم متضمناً الحق الذي لا مرية فيه، والصدق الذي لا يشوبه باطل أو هزل ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ أي فاعبد الله وحده مخلصاً له في عبادتك، ولا تقصد بعملك ونيتك غير ربك ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ أي ألا فانتبهوا أيها الناس: إن الله تعالى لا يقبل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم لأنه المتفرد بصفات الألوهية، المطَّلع على السرائر والضمائر، ومعنى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٩٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٩٨٤