تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمُحْضَرُونَ (127) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (129) سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132)}

﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي وإِنَّ إلياس -أحد أنبياء بني إسرائيل- لمن الرسل الكرام الذين أرسلتهم لهداية الخلق، قال أبو السعود: هو إلياس بن ياسين من سبط هارون أخي موسى ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أي حين قال لقومه من بني إسرائيل ألا تخافون الله في عبادتكم غيره؟ ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ أتعبدون هذا الصنم - المسمَّى بعلاً - وتتركون عبادة ربكم أحسن الخالقين؟ ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءابائِكُمْ الأوَّلِينَ﴾ أي تتركون عبادة أحسن الخالقين، الذي هو ربكم وربُّ ءابائكم السابقين، قال القرطبي: و "بعل" اسم صنم لهم كانوا يعبدونه وبذلك سميت مدينتهم بعلبك، والمعنى: أتدعون رباً اختلقتموه وهو هذا الصنم، وتتركون أحسن من يقال له خالق وهو "الله" ربكم وربَّ ءابائكم الأولين؟ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أي فكذبوا نبيَّهم فإِنهم لمحضرون في العذاب ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي لكنْ عباد الله المؤمنين فإِنهم نجوا من العذاب ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أي تركنا على إلياس الثناء الحسن الجميل إلى يوم الدين ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ أي سلام منا عليه وعلى آل ياسين، قال المفسرون: المراد بـ ﴿إِلْ يَاسِينَ﴾ هو إلياس ومن آمن معه جمعوا معه تغليباً كما قالوا للمهلَّب وقومه المهلَّبون، واختار الطبري أنه اسم لإِلياس فيقال: إلياس، وإل ياسين مثل ميكال وميكائيل، وأن له اسمين فيسمى "إلياس" و ﴿إِلْ يَاسِينَ﴾ ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ تقدم تفسيره، وإِنما ختم الآيات بعد ذكر كل رسول بالسلام عليه، وبهاتين الآيتين الكريمتين لبيان فضل الإِحسان والإِيمان، وأن هؤلاء الرسل الكرام كانوا جميعاً من المتصفين بهذه الصفات، فلذلك استحقوا التحية والسلام، والذكر الحسن بين الأنام، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

قصة لوط عليه السلام

﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (138)﴾

﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي وإِنَّ لوطاً لأحد رسلنا لهداية قومه ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ أي اذكر حين خلصناه من العذاب هو ومن امن معه من أهله وأولاده ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ أي إلا امرأته الكافرة فإِنها لم تؤمن فكانت من الباقين في العذاب ومن الهالكين ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ أي ثم أهلكنا المكذبين من قومه أشدَّ إهلاك وأفظعه، وذلك بقلب قراهم حيث جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل، ولهذا عبَّر بـ ﴿دَمَّرْنَا﴾ ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ أي وإِنكم يا أهل مكة لتمرون على منازلهم في أسفاركم وتشاهدون آثار هلاكهم صباحاً ومساءً، وليلاً ونهاراً ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ أي أتشاهدون ذلك ثم لا تعتبرون؟ ألا تخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم.

قصة يونس عليه السلام

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٩٦٥