تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نجازي المحسنين بتفريج الشدة عنهم ونجعل لهم من أمرهم فرجاً ومخرجاً ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أي إِن هذا لهو الابتلاء والامتحان الشاق الواضح، الذي يتميز فيه المخلص من المنافق ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أي وفديناه بكبشٍ عظيم من الجنة فداءً عنه، قال ابن عباس: كبش عظيم قد رعى في الجنة أربعين خريفاً ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أي وأبقينا عليه ثناءً حسناً إلى يوم الدين ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي سلام منا على إِبراهيم عاطر كريم ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ كرَّر ذكر الجزاء مبالغة في الثناء ثم علَّل ذلك بأنه كان من الراسخين في الإِيمان مع الإِيقان والاطمئنان ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ﴾ أي وبشرناه بغلامٍ آخر بعد تلك الحادثة هو إِسحق الذي سيكون نبياً، قال ابن عباس: بُشِّرَ بنبوته حين وُلد، وحين نُبّئ، وتكاد تكون الآية صريحةً في أن الذبيح هو "إِسماعيل" لا "إِسحاق" ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ أي أفضنا على إِبراهيم وإِسحاق بركات الدنيا والدين ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أي ومن ذريتهما محسنٌ ومسيء، قال الطبري: المحسنُ هو المؤمن، والظالم لنفسه هو الكافر، وقال أبو حيان: وفي الآية وعيدٌ لليهود ومن كان من ذريتهما ممن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وفيها دليل على أن البَرَّ قد يلد الفاجر ولا يلحقه من ذلك عيب ولا منقصة.

قصة موسى وهارون عليهما السلام

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ (116) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ (119) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122)﴾

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ اللام موطئة للقسم أي وعزتنا وجلالنا لقد أنعمنا على موسى وهارون بأنواع النعم والمنافع الدينية والدنيوية ومنها نعمة النبوة والرسالة ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنْ الْكرْبِ الْعَظِيمِ﴾ أي ونجيناهما وقومهما -بني اسرائيل- من الغم والمكروه العظيم، وهو استعباد فرعون إياهم مع التعذيب بقتل الأبناء، واستحياء النساء ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ﴾ الضمير يعود على موسى وهارون وبني إسرائيل أي ونصرناهم على أعدائهم -الأقباط- فكانوا الغالبين عليهم بعد أن كانوا تحت أيديهم مقهورين ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ أي أعطيناهما الكتاب البليغ في بيانه، الكامل في حدوده وأحكامه، وهو التوراة ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي وهديناهما الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، قال الطبري: وهو الإِسلام دينُ الله الذي ابتعث به أنبياءه ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي تركنا عليهما الثناء الجميل، والذكر الحسن ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ أي سلام منا على موسى وهارون ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي كذلك نفعل بمن أحسن وأخلص العبودية لله.

قصة إلياس عليه السلام

{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءابائِكُمْ الأوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٩٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٩٦٤