تعتبر مرحلة المراهقة مرحلة متميزة في النمو الإنساني، ذلك أنها ليست مجرد نهاية للطفولة بقدر ما تعتبر طليعة لمرحلة نمو جديدة، فهي التي تؤثر علي مسار حياة الإنسان وسلوكه الاجتماعي والخلقي والنفسي.
وفي هذه الفترة يكون الفرد غير ناضج انفعاليًّا، وخبرته محدودة، ويقترب من نهاية نموه البدني والعقلي.
وتتميز مرحلة المراهقة بالعديد من الخصائص المهمة التي تميزها عن سنوات الطفولة وعن المراحل التي تليها. ويشمل هذا الاختلاف النواحي التالية:
- تمتاز الفترة الأولي من مرحلة المراهقة بأنها فترة انفعالات عنيفة، وهي فترة التطرفات السلوكية التي تتميز بالعواصف والتقلب وعدم الثبات.
- لا يستطيع المراهق في بداية هذه المرحلة التحكم في المظاهر الخارجية لحالته الانفعالية، فتراه يصرخ، ويدفع الأشياء، ويلقي بأطباق الطعام، وأكواب الماء علي الأرض، لذلك فإن الكبار الذين يتحملون مسئولية التوجيه والإشراف علي المراهقين يجدون أن هذه الفترة هي (عمر المشاكل) بالنسبة لهم.
- تتميز هذه المرحلة في الوقت نفسه بتكوين بعض العواطف الشخصية - عواطف نحو الذات والتي تأخذ المظاهر التالية: الاعتزاز بالنفس، والعناية بالهندام، وبطريقة الجلوس والكلام، ويبدأ المراهق في الشعور، والإحساس بأنه لم يعد الطفل الذي يطيع دون أن يكون له حق إبداء الرأي.
ويعتقد علماء النفس أن حساسية المراهق الانفعالية ترجع إلي عدم قدرته علي الانسجام مع البيئة التي يعيش فيها، إذ يدرك المراهق عندما يتقدم به السن قليلا أن طريقة معاملته لا تتناسب مع ما وصل إليه من نضج، وما طرأ عليه من تغير.
وعلي الآباء والأمهات أن يولوا أبناءهم المراهقين كبير اهتمامهم ورعايتهم في هذه المرحلة الحساسة، حتى يشبوا علي جميل الخصال وكريم الفعال.
ومن المسؤوليات الكبرى التي أوجبها الإسلام علي المربين من آباء وأمهات ومعلمين ومرشدين تعليم الولد منذ أن يميز: الأحكام الشرعية التي ترتبط بميله الغريزي، ونضجه الجنسي، ولذا وجب علي المربي أن يصارح الصبي إذا بلغ الحلم بأنه قد أصبح بالغًا ومكلفًا شرعًا، وغدا مطالبًا من الله بالأمر والنهي، والوعد والوعيد والثواب والعقاب، ووجب علي الأم أيضا أن تصارح البنت إذا بلغت سن البلوغ، وحدث الطمث بأنها أصبحت بالغة ومكلفة شرعًا، ويجب عليها ما يجب علي النساء الكبار من مسئوليات وتكاليف.
والأبناء في هذه المرحلة يحتاجون إلي تذكيرهم بأركان الإيمان وتكاليف الإسلام - والتي كانوا يمارسونها قبل ذلك ندبًا لا إيجابًا - وبأنها صارت واجبة، ويجب عليهم الإتيان بها، مثل: الصلوات، والصوم، والابتعاد عن المحرمات: من الزنا، واللواط، وشرب الخمر، وأكل أموال الناس بالباطل، والربا والغضب، والخيانة وغيرها.
وعلي الأم أن تشرح لابنتها أن الاحتلام أمر طبيعي وأنه رحمة من الله لتصريف أشياء زائدة عن حاجة الجسم، فبالرغم من أن الاحتلام عملية طبيعية إلا أنه يعتبر بالنسبة للكثير ممن بلغوا سن الحلم مصدرًا للقلق والصراع النفسي.