حدث كما أخبر عنه القرآن، وبذلك تحققت النبوءة، وذلك أظهر الدلائل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الوحي، ومن أعظم معجزات القرآن.
* ثم تحدثت السورة عن حقيقة المعركة بين حزب الرحمن، وحزب الشيطان، وأنها معركة قديمة قدم هذه الحياة، فالحرب لا تهدأ ما دام هناك حقٌّ وباطل، وخير وشرٌّ، وما دام الشيطان يحشد أعوانه وأنصاره لإِطفاء نور الله، ومحاربة دعوة الرسل الكرام، وقد ساقت الآيات دلائل وشواهد على انتصار الحق على الباطل، في شتَّى العصور والدهور، وتلك هي سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
* ثم تناولت السورة الحديث عن الساعة والقيامة، وعن المصير المشئوم لأهل الكفر والضلال في ذلك اليوم العصيب، حيث يكون المؤمنون في روضات يُحبرون، ويكون المجرمون في العذاب محضرين، وتلك نهاية المطاف للأبرار والفجار، والعاقبة المؤكدة للمحسنين والمجرمين.
* وتناولت السورة بعد ذلك بعض المشاهد الكونية، والدلائل الغيبية، الناطقة بقدرة الله ووحدانيته لإِقامة البرهان على عظمة الواحد الديان، الذي تخضع له الرقاب، وتعنو له الوجوه، وضربت بعض الأمثلة للتفريق والتمييز بين من يعبد الرحمن، وبين من يعبد الأوثان.
* وختمت السورة بالحديث عن كفار قريش، إذ لم تنفعهم الآيات والنُّذر ومهما رأوا من الآيات الباهرة، والبراهين الساطعة، لا يعتبرون ولا يتعظون، لأنهم كالموتى لا يسمعون ولا يبصرون، وكلُّ ذلك بقصد التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما يلقاه من أذى المشركين، والصبر حتى يأتي النصر.
التسميَة:
سميت "سورة الروم" لذكر تلك المعجزة الباهرة، التي تدل على صدق أنباء القرآن العظيم ﴿الم * غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ وتلك هي بعض معجزات القرآن.
سبب النزول:
أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم بدر، ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت ﴿الم* غُلِبَتْ الرُّومُ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب الزهري قال: بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين، وهم بمكة، قبل أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: الروم يشهدون أنهم أهل كتاب، وقد غلبتهم المجوس، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم، فكيف غلب المجوس الروم، وهم أهل كتاب؟! فسنغلبكم كما غلب فارس الروم، فأنزل الله: ﴿الم* غُلِبَتْ الرُّومُ﴾.
وأخرج الترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي: أن فارساً غَزوا الروم، فوافَوْهم بأذْرِعات وبُصرى من أرض الشام، فغلبوا عليهم، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو بمكة، فشق ذلك عليهم، من قِبَل أن الفرس مجوس، والروم أهل كتاب، وفرح المشركون بمكة وشَمِتوا، ولَقُوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم فرحون، وقالوا: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب،