تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} أ ي فمن رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي فهم السعداء الذين فازوا فنجوا من النار وأُدخلوا الجنة ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي زادت سيئاته على حسناته ﴿فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ﴾ أي فهم الأشقياء الذين خسروا سعادتهم الأبدية بتضييع أنفسهم وتدنيسها بالكفر والمعاصي ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ أي هم مقيمون في جهنم لا يخرجون منها أبداً ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ﴾ أي تحرقها بشدة حرِّها، وتخصيص الوجوه بالذكر لأنها أشرف الأعضاء ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ أي وهم في جهنم عابسون مشوَّهو المنظر قال ابن مسعود: قد بدتْ أسنانهم وتقلَّصت شفاههم كالرأس المُشيَّط بالنار، وفي الحديث (تشويه النارُ فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سُرَّته) ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي يقال لهم تعنيفاً وتوبيخاً: ألم تكن ءايات القرآن الساطع تقرأ عليكم في الدنيا؟ ﴿فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ أي فكنتم لا تصدّقون بها مع وضوحها ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ أي غلبت علينا شقاوتنا ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ أي وكنَّا ضالين عن الهدى بسبب اتباعنا للملذّات والأهواء ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ أي أخرجنا من النار ورُدَّنا إلى الدنيا ﴿فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ أي فإِن رجعنا إلى الكفر والمعاصي بعد ذلك نكون قد تجاوزنا الحدَّ في الظلم والعدوان. أقروا أولاً بالإِجرام ثم تدرجوا من الإِقرار إلى الرغبة والتضرع فجاء الجواب بالتيئيس والزجر ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ أي ذلوا في النار وانزجروا كما تُزجر الكلاب ولا تكلموني في رفع العذاب قال ابن جزي: اخسئوا: كلمة تستعمل في زجر الكلاب ففيها إِهانةٌ وإِبعاد ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ قال مجاهد: هم بلال، وخباب، وصهيب وغيرهم من ضعفاء المسلمين كان أبو جهل وأصحابه يهزؤون بهم ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ أي فسخرتم منهم واستهزأتم بهم ﴿حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ أي حتى نسيتم بتشاغلكم بهم واستهزائكم عليهم عن طاعتي وعبادتي ﴿وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وكنتم تضحكون عليهم في الدنيا ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ أي جزيتهم بسبب صبرهم على أذاكم أحسن الجزاء ﴿أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ﴾ أي أنهم هم الفائزون بالنعيم المقيم.

قصر مدة البقاء في الدنيا، وخلق الخلائق ليس لعباً

﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (114) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)﴾.

﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ أي قال تعالى للكفار على سبيل التبكيت والتوبيخ: كم مكثتم في الدنيا وعمرَّتم فيها من السنين؟ ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ أي مكثنا يوماً أو أقل من يوم ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ أي الحاسبين المتمكنين من العدِّ قال ابن عباس: أنساهم ما كانوا فيه من العذاب المدة التي لبثوها ﴿قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ أي ما أقمتم حقاً في الدنيا إِلا قليلاً قال الرازي: كأنه قيل لهم: صدقتم ما لبثتم فيها إِلا قليلاً فقد انقضت ومضت، والغرضُ تعريفهم قلة أيام الدنيا في مقابلة أيام الآخرة {لَوْ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٧٣٧