تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وبعد عرض الأدلة والبراهين، الشاهدة على وحدانية رب العالمين، تذكر السورة حال المشركين وهم يتلقون الرسول عليه السلام بالاستهزاء والسخرية والتكذيب، وتعقّب على ذلك بسنة الله الكونية في إِهلاك الطغاة المجرمين.

* ثم تتناول السورة الكريمة قصص بعض الرسل، وتتحدث بالإِسهاب عن قصة إِبراهيم عليه السلام مع قومه الوثنيّين، في أسلوب مشوّق، فيه من نصاعة البيان، وقوة الحجة والبرهان ما يجعل الخصم يقر بالهزيمة في خنوعٍ واستسلام، وفي قصته عبر وعظات.

* وتتابع السورة الحديث عن الرسل الكرام فتتحدث عن "إِسحاق، ويعقوب، ولوط، ونوح، وداود، وسليمان، وأيوب، وإِسماعيل، وإِدريس، وذي الكفل، وذي النون، وزكريا، وعيسى" بإِيجاز مع بيان الأهوال والشدائد التي تعرضوا لها، وتختم ببيان رسالة سيد المرسلين محمد بن عبد الله المرسل رحمة للعالمين.

التسميَة:

سميت "سورة الأنبياء" لأن الله تعالى ذكر فيها جملةً من الأنبياء الكرام في استعراضٍ سريع، يطول أحياناً ويقصر أحياناً، وذكر جهادهم وصبرهم وتضحيتهم في سبيل الله، وتفانيهم في تبليغ الدعوة لإِسعاد البشرية.

غفلة الناس عن الحساب يوم القيامة

﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلْ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ (5) مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6)﴾.

﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ أي قرب ودنا وقت حساب الناس على أعمالهم ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ أي وهم مستغرقون في الشهوات، غافلون عن ذلك اليوم الرهيب، لا يعملون للآخرة ولا يستعدون لها كقول القائل: الناس في غفلاتهم: ورَحى المنيَّة تطحن، وإِنما وصف الآخرة بالاقتراب لأن كل ما هو آتٍ قرب ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ أي ما يأتيهم شيءُ من الوحي والقرآن من عند الله متجدّد في النزول فيه عظةٌ لهم وتذكير ﴿إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ أي إِلاّ استمعوا القرآن مستهزئين قال الحسن: كلما جُدّد لهم الذكرُ استمروا على الجهل ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ أي ساهيةً قلوبهم عن كلام الله، غافلةً عن تدبر معناه ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي تناجى المشركون فيما بينهم سراً ﴿هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أي قالوا فيما بينهم خفيةً هل محمد الذي يدّعى الرسالة إِلا شخص مثلكم يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أي أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر؟ قال الألوسي: أرادوا أن ما أتى به محمد عليه السلام من قبيل السحر، وذلك بناءً على ما ارتكز في اعتقادهم أن الرسول لا يكون إِلا ملكاً وأن كل ما جاء به من الخوارق من قبيل السحر وعنوا بالسحر القرآن ﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ أي قال محمد صلى الله عليه وسلم إِنَّ ربي لا يخفى عليه شيء مما يقال في السماء والأرض ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ أي السميع بأقوالكم، العليم بأحوالكم، وفي هذا تهديدٌ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٦٨٧