تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ومن قصة آدم تنتقل السورة إلى قصص بعض الأنبياء، تسليةً لرسول الله عليه السلام، وتثبيتاً لقلبه الشريف لئلا يتسرب إليه اليأس والقنوط، فتذكر قصة لوط، وشعيب، وصالح عليهم السلام، وما حل بأقوامهم المكذبين.

* وتختم السورة الكريمة بتذكير الرسول صلى الله عليه وسلم بالنعمة العظمى عليه، بإنزال هذا الكتاب المجيد المعجز، وتأمره بالصبر والسلوان على ما يلقاه من أذى المشركين، وتبشره بقرب النصر له وللمؤمنين ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالقرءان الْعَظِيمَ .. ﴾ إلى آخر السورة الكريمة.

التسميَة:

سميت السورة الكريمة "سورة الحِجر" لأن الله تعالى ذكر ما حدث لقوم صالح، وهم قبيلة ثمود - وديارهم في الحِجر بين المدينة والشام - فقد كانوا أشداء ينحتون الجبال ليسكنوها، وكأنهم مخلدون في هذه الحياة، لا يعتريهم موت ولا فناء، فبينما هم آمنون مطمئنون جاءتهم صيحة العذاب في وقت الصباح ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.

وصف القرءان لحال الكافرين

﴿الر تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5)﴾

﴿الر﴾ إشارة إلى إعجاز القرءان أي هذا الكتاب العجيب المعجز كلام الله تعالى وهو منظوم من أمثال هذه الحروف الهجائية الألف واللام والراء ﴿تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ﴾ أي هذه ءايات الكتاب، الكامل في الفصاحة والبيان، المتعالي عن الطاقة البشرية، ﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ أي قرآنٍ عظيم الشأن، واضح بيّن، لا خلل فيه ولا اضطراب ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي ربما تمنى الكفار ﴿لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ أي لو كانوا في الدنيا مسلمين، وذلك عند معاينة أهوال الآخرة ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ أي دَعْهم يا محمد يأكلوا كما تأكل البهائم، ويستمتعوا بدنياهم الفانية ﴿وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ﴾ أي يشغلهم الأمل بطول الأجل، عن التفكر فيما ينجيهم من عذاب الله ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أي عاقبة أمرهم إذا رأوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا، وهو وعيد وتهديد ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ أي وما أهلكنا أهل قرية من القرى الظالمة التي كذبت رسل الله ﴿إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أي إلا لها أجل محدود لإِهلاكها ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ أي لا يتقدم هلاك أمةٍ قبل مجيء أوانه ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ أي ولا يتأخر عنهم، قال ابن كثير: وهذا تنبيهٌ لأهل مكة وإِرشاد لهم إلى الإِقلاع عما هم عليه من العِناد والإِلحاد الذي يستحقون به الهلاك.

تقولات المشركين على الرسول صلى الله عليه وسلم وإفحامهم

{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٥٧٦