تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مفتوحة مبهوتة لا تطرف ولا تتحرك، قال أبو السعود: تبقى أبصارهم مفتوحة لا تتحرك أجفانهم من هول ما يرونه.

﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي مسرعين لا يلتفتون إِلى شيء رافعين رؤوسهم مع إِدامة النظر، قال الحسن: وجوه الناس يومئذٍ إِلى السماء لا ينظر أحدٌ إِلى أحد ﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا يطرفون بعيونهم من الخوف والجزع ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أي قلوبهم خالية من العقل لشدة الفزع ﴿وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ﴾ أي خوّف يا محمد الكفار من هول يوم القيامة حين يأتيهم العذاب الشديد ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي فيتوجه الظالمون يومئذٍ إلى الله بالرجاء يقولون يا ربنا أمهلنا إِلى زمنٍ قريب لنستدرك ما فات ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ﴾ أي نجب دعوتك لنا إِلى الإِيمان ونتّبع رسلك فيما جاؤونا به.

﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ أي يقال لهم توبيخاً وتبكيتاً: ألم تحلفوا أنكم باقون في الدنيا لا تنتقلون إِلى دار أخرى؟ والمراد إِنكارهم للبعث والنشور ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ أي سكنتم في ديار الظالمين بعد أن أهلكناهم، فهلاَّ اعتبرتم بمساكنهم؟ ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ أي تبيَّن لكم بالإِخبار والمشاهدة كيف أهلكناهم وانتقمنا منهم ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ﴾ أي بينا لكم الأمثال في الدنيا فلم تعتبروا ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ أي مكر المشركون بالرسول وبالمؤمنين حين أرادوا قتله ﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي وعند الله جزاء هذا المكر فإِنه محيط بهم وبمكرهم ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ أي وإِن كان مكرهم من القوة والتأثير حتى ليؤدي إِلى زوال الجبال ولكنَّ الله عصَم ووقى منه.

﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ أي لا تظننَّ أيها المخاطب أن الله يخلف رسله ما وعدهم به من النصر وأخذ الظالمين المكذبين ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ أي إِنه تعالى غالبٌ لا يعجزه شيء منتقم ممن عصاه ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ أي ينتقم من أعدائه يوم الجزاء، يوم تتبدل هذه الأرض أرضاً أخرى، وتتبدل السماوات سموات أخرى. قال ابن مسعود: تُبدَّل الأرضُ بأرضٍ كالفضة نقية، لم يسفك فيها دم، ولم يعمل عليها خطيئة.

﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أي خرجت الخلائق جميعها من قبورهم، ومثلوا أمام أحكم الحاكمين، لا يسترهم ساتر، ولا يقيهم واقٍ، ليسوا في دورهم ولا في قبورهم، وإِنما هم في أرض المحشر أمام الواحد القهار ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ أي وفي ذلك اليوم الرهيب تبصر المجرمين مشدودين مع شياطينهم بالقيود والأغلال، قال الطبري: أي مقرَّنة أيديهم وأرجُلهم إِلى رقابهم بالأصفاد وهي الأغلال والسلاسل ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ أي ثيابهم التي يلبسونها من قطران وهي مادة يسرع فيها اشتعال النار، تُطلى بها الإِبل الجربى فيحرق الجربَ بحرّه وحدته، وهو أسود اللون منتنُ الريح ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ﴾ أي تعلوها وتحيط بها النار، جزاء المكر والاستكبار ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ أي برزوا يوم القيامة لأحكم الحاكمين ليجازيهم الله على أعمالهم، المحسنَ بإِحسانه، والمسيءَ بإِساءته ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أي لا يشغله شأن عن شأن، يحاسب جميع الخلق في أعجل ما يكون من الزمان، في مقدار نصف نهار من أيام الدنيا كما ورد به الأثر.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٥٧٤