تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وقد تحدثت السورة عن رسالة موسى عليه السلام، ودعوته لقومه إِلى أن يعبدوا الله ويشكروه، وضربت الأمثال بالمكذبين للرسل، من الأمم السابقة كقوم نوح، وعاد، وثمود، ثم تناولت الآيات موضوع الرسل مع أقوامهم على مر العصور والدهور، وحكت ما جرى بينهم من محاورات ومناورات انتهت بإِهلاك الله للظالمين ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ* وَلَنُسْكِنَنَّكُمْ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾.

* وتحدثت السورة عن مشهد من مشاهد الآخرة، حيث يلتقي الأشقياء المجرمون بأتباعهم الضعفاء، وذكرت ما يدور بينهم من حوار طويل، ينتهي بتكدس الجميع في نار جهنم يصطلون سعيرها، فلم ينفع الأتباع تلك اللعنات والشتائم التي وجهوها إِلى الرؤساء فالكل في السعير، ثم ضربت الآيات مثلاً لكلمة الإِيمان، وكلمة الضلال، بالشجرة الطيبة، والشجرة الخبيثة، وختمت السورة ببيان مصير الظالمين يوم الجزاء والدين.

التسميَة:

سميت السورة الكريمة "سورة إبراهيم" تخليداً لمآثر أب الأنبياء، وإِمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام، الذي حطم الأصنام، وحمل راية التوحيد، وجاء بالحنيفية السمحة ودين الإِسلام الذي بعث به خاتم المرسلين، وقد قص علينا القرآن الكريم دعواته المباركة بعد انتهائه من بناء البيت العتيق، وكلها دعوات إلى الإِيمان والتوحيد.

تنزيل القرآن لهداية الناس

الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (3) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)}.

﴿الر﴾ هذا الكتاب المعجز مؤلف من جنس هذه الحروف المقطعة فأتوا بمثله إِن استطعتم ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ أي هذا القرآن كتاب أنزلناه عليك يا محمد، لم تنشئْه أنتَ وإِنما أوحيناه نحن إِليك ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي لتخرج البشرية من ظلمات الجهل والضلال إِلى نور العلم والإِيمان ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بأمره وتوفيقه ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أي لتهديهم إلى طريق الله العزيز الذي لا يُغالب، المحمود بكل لسان، الممجَّد في كل مكان.

﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ أي المالك لما في السماوات والأرض، الغني عن الناس، المسيطر على الكون وما فيه ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ قال الزجاج: ﴿وَوَيْلٌ﴾ كلمة تُقال للعذاب والهلكة، أي هلاك ودمارٌ للكافرين ويا ويلهم من عذاب الله الأليم.

ثم وضّح صفات أولئك الكفار بقوله ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ﴾ أي يفضّلون ويؤثرون الحياة الفانية على الحياة الآخرة الباقية ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي يصرفون الناس ويمنعونهم عن دين الإِسلام ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي يطلبون أن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٥٦٥