تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} تسلية وتأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم أي كما استهزأ بك المشركون فقد استهزأ المجرمون برسلهم وأنبيائهم ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ أي أمهلتهم وتركتهم في أمنٍ وَدَعة ثم أخذتهم بالعذاب ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أي فكيف كان عقابي لهم على الكفر والتكذيب؟ ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ أي أفمن هو رقيب حفيظ على عمل كل إنسان لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد وهو الله تعالى، والخبر محذوف تقديره: كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تملك من الأمر شيئاً، قال الفراء: وتُرك جوابهُ لأن المعنى معلومٌ وقد بيّنه بعد هذا بقوله ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ كأنه قيل: هل الله كشركائهم؟ وقال الزمخشري: هذا احتجاجٌ عليهم في إشراكهم بالله يعني أفالله الذي هو قائم رقيب على كل نفسٍ صالحة أو طالحة بما كسبت من خير أو شر وقد أعدَّ لكلٍ جزءاه كمن ليس كذلك ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي وجعل المشركون آلهة عبدوها معه من أصنام وأنداد في منتهى العجز والحقارة والجهالة، قل لهم يا محمد: سمّوهم لنا وصفوهم لننظر هل لهم ما يستحقون به العبادة والشركة مع الله؟ ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ﴾ أي أم تخبرون الله بشركاء لا يعلمهم سبحانه وهو استفهام للتوبيخ ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أي أم تسمونهم شركاء بظنٍ باطلٍ فاسد لا حقيقة له، لفرط الجهل وسخافة العقل ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾ أي زيَّن لهم الشيطان ذلك الكفر والضلال ﴿وَصُدُّوا عَنْ السَّبِيلِ﴾ أي مُنعوا عن طريق الهدى ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ أي ومن يضلله الله فما له أحدٌ يهديه ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي لهؤلاء الكفرة عذاب عاجل في هذه الحياة الدنيا بالقتل والأسر وسائر المحن ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ أي ولعذابهم في الآخرة أثقل وأشد إيلاماً من عذاب الدنيا ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ أي وليسلهم من يحميهم من عذاب الله أو يدفع عنهم سخطه وانتقامه.

وصف الجنة، وموقف أهل الكتاب من نبوته صلى الله عليه وسلم

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنْ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (36) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُمْ بَعْدَمَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ (37) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)﴾

سبب النّزول:

نزول الآية (38):

قال الكلبي: عيَّرت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: ما نرى لهذا الرّجل مهمّة إلا النِّساء والنّكاح، ولو كان نبيّاً كما زعم، لشغله أمر النُّبوة عن النِّساء، فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك، وجعلنا لهم أزواجاً وذُرِّيةً﴾.

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ أي صفة الجنة العجيبة الشأنِ التي وعد الله بها عباده المتقين أنها تجري من تحت قصورها وغرفها الأنهار

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٥٦٢