الذي جئتكم به؟ ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ أي والحال أنه لا يفوز ولا ينجح الساحرون ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾ أي أجئتنا لتصرفنا وتلوينا عن دين الآباء والأجداد؟ ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأرْضِ﴾ أي يكون لك ولأخيك هارون العظمة والملك والسلطان في أرض مصر ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ أي ولسنا بمصدقين لكما فيما جئتما به.
إيمان وثبات وثقة تامة بالله تعالى
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82)﴾
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ أي ائتوني بكل ساحر ماهر، عليمٍ بفنون السحر ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ في الكلام محذوف تقديره فأتوه بالسحرة فلما جاؤوا قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون من حبالكم وعصيكم.
﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ أي ما جئتم به الآن هو السحرُ لا ما اتهمتوني به ﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ أي سيمحقه وسيذهب به ويظهر بطلانه للناس ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي لا يصلح عمل من سعى بالفساد ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ أي يثبت الله الحق ويقوّيه بحججه وبراهينه ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ أي ولو كره ذلك الفجرة الكافرون.
طائفة قليلة تذعن للحق وتؤمن بدعوة موسى عليه السلام
﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلإيْهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ (83) وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (87)﴾
﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي فما آمن مع موسى ولا دخل في دينه، مع مشاهدة تلك الآيات الباهرة إِلا نفرٌ قليلٌ من أولاد بني إِسرائيل، قال مجاهد: هم أولاد الذين أُرسل إِليهم موسى من طول الزمان ومات آباؤهم ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلإيْهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ أي على تخوف وحذر من فرعون وملأه أن يعذبهم ويصرفهم عن دينهم ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ﴾ أي عاتٍ متكبر مفسد في الأرض ﴿وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ﴾ أي المتجاوزين الحدَّ بادعاء الربوبية.
﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ أي قال لقومه لما رأى تخوف المؤمنين من فرعون يا قوم إِن كنتم صدقتم بالله وبآياته ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا﴾ أي على الله وحده اعتمدوا فإِنه يكفيكم كل شرٍّ وضُرٍّ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ أي إِن كنتم مستسلمين لحكم الله منقادين لشرعه ﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أي أجابوا قائلين: على ربنا اعتمدنا وبه وثقنا ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي لا تسلّطهم علينا حتى يعذبونا ويفتتنوا بنا فيقولوا: