تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبرى التي يدور محور السورة عليها وهي موضوع الإيمان بوحدانية الله جل وعلا، وقد عرضت السورة بشتى الأدلة السمعية والعقلية.

*وتحدثت السورة عن قصص الأنبياء، فذكرت قصة نوح مع قومه، وقصة موسى مع فرعون الجبار، وذكرت قصة نبي الله "يونس"-الذي سميت السورة باسمه_ وكلُّ هذه القصص لبيان سنة الله الكونية في إهلاك الظالمين، ونصرة المؤمنين.

وختمت السورة الكريمة بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستمساك بشريعة الله، والصبر على ما يلقى من الأذى في سبيل الله ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾.

التسمية: سميت السورة "سورة يونس" لذكر قصته فيها، وما تضمنته من العظة والعبرة برفع العذاب عن قومه حينءامنوا بعد أن كاد يحل بهم البلاء والعذاب، وهذا من الخصائص التي خصَّ الله بها قوم يونس لصدق توبتهم وإيمانهم.

الإنذار والتبشير من قِبل الرسول والافتراء والتكذيب من قِبل الكافرين

﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَءامنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2)﴾

﴿الر﴾ إشارة إلى أن هذا الكلام البليغ المعجز، مكوّن من جنس الأحرف التي يتكون منها كلامكم، فمن هذه الحروف وأمثالهم تتألف آيات الكتاب الحكيم، وهي في متناول أيديهم ثم يعجزون عن الإتيان بمثل آية واحدة منه ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ أي هذه آيات القرءان المُحْكم المبين الذي لا يدخله شك، ولا يعتريه كذب ولا تناقض.

﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ أي أكان عجباً لأهل مكة إيحاؤنا إلى رجلٍ منهم هو محمد عليه السلام؟ والهمزة للإنكار أي لا عجب في ذلك فهي عادة الله في الأمم السالفة أوحى إلى رسلهم ليبلغوهم رسالة الله ﴿أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ أي أوحينا إليه بأن خوِّف الكفار عذاب النار ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَءامنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي وأنْ بشِّرٍ المؤمنين بأنَّ لهم سابقةً ومنزلة رفيعة عند ربهم بما قدموا من صالح الأعمال.

﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ أي ومع وضوح صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وإعجاز القرءان، قال المشركون: إنَّ محمداً لساحرٌ ظاهر السحر، مبطلٌ فيما يدَّعيه قال البيضاوي: وفيه اعترافٌ بأنهم صادفوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أموراً خارقة للعادة، معجزة إيّاهم عن المعارضة، وهو اعتراف من حيث لا يشعرون بأن ما جاء به خارجٌ عن طوق البشر.

إثبات الألوهية والربوبية لله تعالى

﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (3)﴾

﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي إنَّ ربكم ومالك أمركم الذي ينبغي أن تفردوه بالعبادة هو الذي خلق الكائنات في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا، ولو شاء لخلقهنَّ في لمحة ولكنه أراد تعليم العباد التأني والتثبت في الأمور ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ استواءً يليق بجلاله من غير تكييفٍ، ولا تشبيه، ولا تعطيل.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٤٨٢