فأعطاك وربما أعطاك فمنعك ولو أدركت حكمة المنع لعرفت أنه عين العطاء"، كما قالابن عطاء الله رحمة الله.
3 - ودل قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... ﴾ على حرمة القتال في الشهر الحرام، إلا أن العلماء اختلفوا في نسخها:
أ- فذهب عطاء إلى أنها محكمة غير منسوخة، لأن آية القتال عامة وهذه خاصة والعام لا ينسخ الخاص.
ب- وذهب جمهور العلماء إلى نسخها وأن قتال المشركين في الأشهر الحرم مباح، والناس في قول الزهري ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة: 36] أو ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة: 22].
4 - حكم عمل المرتد الذي تاب قبل موته:
اتفق العلماء على أن من ارتد عن الإسلام ومات على ذلك حبِط جميع عمله، ولكنهم اختلفوا إذا تاب قبل أن يموت.
أ- فذهب الإمام الشافعي إلى أن حبوط العمل مشروط بالموت على الكفر استناداً لقوله تعالى: ﴿ومن يرتدد عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة﴾ لأن ظاهر الآية دل على أن الردة لا تحبط العمل حتى يموت صاحبها على الكفر.
ب- وذهب الإمام مالك وأبو حنيفة أن الردة بمفردها تحبط العمل ولو رجع صاحبها إلى الإسلام، لورودها في مواضع عدة مجردة عن اشتراط الموت على ذلك لحبوط العمل، كقوله تعالى: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [المائدة: 5]، وقوله: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: 65]، وقوله: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ [الأنعام: 88]، فهذه الآيات في الردة فقط وقد عُلِّق الحبوط فيها على الشرك، والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فالمراد به أمته لاستحالة الشرك عليه.
وأما الآية التي استدل به الشافعي ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه ... ﴾ فرتبت حكمين: الحبوط والخلود في النار، ومن شروط الخلود أن يموت على كفره كما ذكر ابن العربي [أحكام القرآن 1/ 148].
وتظهر ثمرة الخلاف فيمن حج ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام قبل أن يموت.
فعلى مذهب الشافعي لا يلزمه الحج لأن حجه سبق ردته وقد تاب قبل أن يموت.
وعلى رأي مالك وأبي حنيفة: يلزمه الحج لأن ردته أحبطت جميع أعماله بما في ذلك الحج.
المرحلة الثانية من مراحل تحريم الخمر وحرمة القمار
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)﴾
سبب نزول الآية [219]: