شبه القرآن الكريم الناس يوم القيامة بالفراش المبثوث في ضعفهم و ضالتهم و تهافتهم.
و شبه الجبال بالعهن " الصوف " المنفوض في هشاشتها و خفتها.
مشهدان رائعان رسمتهما الريشة الإلهية فأجادت و أعجزت، و سخرت و أدهشت.
تأمل هذه الكلمة " الفراش " إنها تصور لك بظلها و جرسها، و إيحائها الناس في هذا اليوم في منتهى الضعف و الضالة، وهم مستطارون مستخفون من هول هذا اليم.
و تأمل الدقة في وصف الفراش في وصف الفراش بكونه مبثوثاً أن هذا الوصف يصور لك كثرة الناس في هذا اليوم و تهافتهم. ثم حدثني بربك هل في مفردات اللغة كلمة تصور هذا المشهد سوى هذه الكلمة القرآنية؟
و هل هناك أعجب من هذه الدقة في وصف الفراش بكونه مبثوثاً؟
ثم دقق نظرك في كلمة " العهن " هل في قواميس اللغة العربية كلمة أقدر على تصوير هذا المشهد من هذه الكلمة؟ إنها بجمالها وظلها و جرسها الساحر تصور لك الجبال الضخمة الثابتة بالصوف المنقوش الذي تتقاذفه الرياح الهوج. ثم تأمل بعقلك ر خيالك الدقة و الإحكام في وصف العهن بكونه منفوشاً إن هذا الوصف يصور لك الجبال الضخمة الثابتة في منتهى الهشاشة و الخفة.
إنه النظم القرآني يبهر العقول، و يطير بالألباب، و يذهب بسر البلاغة و سحر البيان.
من روائع الاستعارة في القرآن الكريم
قال تعالى: " و آية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون " سورة يس.
استعير في الآية الكريمة: " السلخ " و هو كشط الجلد عن الشاة و نحوها لإزالة ضوء النهار عن الكون قليلاً قليلاً، بجامع ما يترتب على كل منهما من ظهور شيء كان خافياً، فبكشط الجلد يظهر لحم الشاة، و بغروب الشمس تظهر الظلمة التي هي الأصل و النور طاريء عليها، يسترها بضوئه.
و هذا التعبير الفني يسميه علماء البلاغة " الاستعارة التصريحية التبعية ".
استعارة رائعة و جملية، إنها بنظمها الفريد و بإيحائها و ظلها و جرسها قد رسمت منظر بديعاً للضوء و هو ينحسر عن الكون قليلاً قليلاً و للظلام و هو يدب إليه في بطء.
إنها قد خلعت على الضوء و الظلام الحياة، حتى صارا كأنهما جيشان يقتتلان، قد أنهزم أحدهما فولى هارباً، و ترك مكانه للآخر.
تأمل اللفظة المستعارة و هي " نسلخ " إن هذه الكلمة هي التي قد استقلت بالتصوير و التعبير داخل نظم الآية المعجز فهل يصلح مكانها غيرها؟
قال تعالى: " و الصبح إذا تنفس " استعير في الآية الكريمة خروج النفس شيئاً فشيئاً لخروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلاً قليلاً بمعنى النفس
ن تنفس بمعنى خرج النور من المشرق عند انشقاق الفجر.
استعارة قد بلغت من الحسن أقصاه، و تربعت على عرش الجمال بنظمها الفريد، إنها قد خلعت على الصبح الحياة حتى لقد صار كائنا حيا يتنفس، بل إنساناً ذا