تعلق بنظمه أحكاما كثيرة ولأنه يتبرك به في كل عصر بالقراءة ولذا علم جهد الصحابة من حفظه بالتواتر القاطع
وكل ما تتوافر دواعي نقله ينقل متواترا عادة
فوجوده ملزوم التواتر عند الكل عادة فإذا انتفى اللازم وهو التواتر انتفى الملزوم قطعا
والمنقول آحادا ليس متواترا فليس قرآنا ا ه
ثالثها يقول الحافظ جلال الدين في الإتقان ما نصه لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه
وأما في محله ووضعه وترتيبه فكذلك عند محققي أهل السنة للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوافر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن
وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله
وليس بشرط في محله ووضعه وترتيبه
بل يكثر فيها نقل الآحاد
قيل وهو الذي يقتضيه صنع الشافعي في إثبات البسملة من كل سورة
ورد هذا المذهب بأن الدليل السابق يقتضي التواتر في الجميع ولأنه لو لم يشترط لجاز سقوط كثير من القرآن المكرر وثبوت كثير مما ليس بقرآن منه
أما الأول فلأنا لو لم نشترط التواتر في المحل جاز ألا يتواتر كثير من المكررات الواقعة في القرآن
مثل فبأي ألاء ربكما تكذبان 55 الرحمن 13
وأما الثاني فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع بنقل الآحاد
وقال القاضي أبو بكر في الانتصار ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة
وكره ذلك أهل الحق وامتنعوا منه وقال قوم من المتكلمين إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد في إثبات قراءة وأوجه وأحرف إذا كانت تلك الأوجه صوابا في العربية وإن لم يثبت أن النبي قرأ بها
وأبى ذلك أهل الحق وأنكروه وخطؤوا من قال به ا ه
وقد بنى المالكية وغيرهم ممن قال بإنكار البسملة قولهم على هذا الأصل وقرروا أنها لم تتواتر في أوائل السور وما لم يتواتر فليس بقرآن
وأجيب من قبلنا بمنع كونها لم تتواتر فرب متواتر عند قوم دون آخرين وفي وقت دون آخر
ويكفي في تواترها إثباتها في مصاحف الصحابة فمن بعدهم بخط المصحف مع منعهم أن يكتب في المصحف ما ليس منه كأسماء السور وآمين والأعشار