تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسنادها ولو كان عمن فوق العشرة من القراء فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن

وهذا الضابط نظمه صاحب الطيبة فقال

وكل ما وافق وجه النحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي

وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان

وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة

والمراد بقولهم ما وافق أحد المصاحف العثمانية أن يكون ثابتا ولو في بعضها دون بعض

كقراءة ابن عامر قالوا اتخذ الله ولدا من سورة البقرة بغير واو

وكقراءته وبالزبر وبالكتاب المنير بزيادة الباء في الاسمين فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي

وكقراءة ابن كثير جنت تجرى من تحتها الأنهر 2 البقرة 25 في الموضع الأخير من سورة التوبة بزيادة كلمة من فإن ذلك ثابت في المصحف المكي

والمراد بقولهم ولو تقديرا أنه يكفي في الرواية أن توافق رسم المصحف ولو موافقة غير صريحة نحو مالك يوم الدين فإنه رسم في جميع المصاحف بحذف الألف من كلمة مالك

فقراءة الحذف تحتمله تحقيقا كما كتب ملك الناس وقراءة الألف تحتمله تقديرا كما كتب مالك الملك فتكون الألف حذفت اختصارا كما حذفت في حالات كثيرة ألمعنا إليها سابقا في قواعد رسم المصحف

أما الموافقة الصريحة فكثيرة نحو قوله سبحانه وأنظر إلى العظام كيف ننشزها 2 البقرة 259 فإنها كتبت في المصحف بدون نقط

وهنا وافقت قراءة ننشزها بالزاي وقراءة ننشرها بالراء

ومن بعد نظر الصحابة في رسم المصحف أن الكلمة التي رويت على الأصل وعلى خلاف الأصل كانوا يكتبونها بالحرف الذي يخالف الأصل ليتعادل مع الأصل الذي لم يكتب في دلالة الصورة الواحدة على القراءتين إذ يدل على إحداهما بالحروف وعلى الثانية بالأصل

نحو كلمتي الصراط والمصيطرون بالصاد المبدلة بالسين فإنهم كتبوهما بالصاد وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة السين وإن خالفت الرسم قد أتت على الأصل فيعتدلان وتكون قراءة الإشمام أيضا محتملة

ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات هذا الاحتمال وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل كليهما ولذلك كان الخلاف المشهور في بصطة الأعراف دون بسطة البقرة لكون حرف البقرة كتب بالسين وحرف الأعراف كتب بالصاد

وللعلامة النويري على الطيبة كلمة نفيسة في هذا الموضوع إذ يقول ما نصه

اعلم أن الرسم هو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها والعثماني هو الذي رسم في المصاحف العثمانية

وينقسم إلى قياسي وهو ما وافق اللفظ وهو معنى قولهم تحقيقا

وإلى سماعي وهو ما خالف اللفظ وهو معنى قولهم تقديرا وإلى احتمالي وسيأتي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٨٨٠