تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عامة الناس أنها الأحرف السبعة. وهو خطأ عظيم ناشىء عن الخلط وعدم التمييز بين الأحرف السبعة والقراءات.

وهذه القراءات السبع إنما عرفت واشتهرت في القرن الرابع، على يد الإمام المقرىء ابن مجاهد الذي اجتهد في تأليف كتاب يجمع فيه قراءات بعض الأئمة المبرزين في القراءة، فاتفق له أن جاءت هذه القراءات سبعة موافقة لعدد الأحرف، فلو كانت الأحرف السبعة هي القراءات السبع، لكان معنى ذلك أن يكون فهم أحاديث الأحرف السبعة، بل العمل بها أيضاً متوقفاً حتى يأتي ابن مجاهد ويخرجها للناس ...

وقد كثر تنبيه العلماء في مختلف العصور على التفريق بين القراءات السبع والأحرف السبعة، والتحذير من الخلط بينهما.

د- حقيقة الأحرف السبعة.

ذهب بعض العلماء إلى استخراج الأحرف السبعة بإستقراء أوجه الخلاف الواردة في قراءات القرآن كلها صحيحها وسقيمها، ثم تصنيف هذه الأوجه إلى سبعة أصناف، بينما عمد آخرون إلى التماس الأحرف السبعة في لغات العرب، فَتَكوّن بذلك مذهبان رئيسيان، نذكر نموذجاً عن كل منهما فيما يلي:

المذهب الأول: مذهب استقراء أوجه الخلاف في لغات العرب، وفي القراءات كلها ثم تصنيفها، وقد تعرض هذا المذهب للتنقيح على يد أنصاره الذين تتابعوا عليه، ونكتفي بأهم تنقيح وتصنيف لها فيما نرى، وهو تصنيف الإمام أبي الفضل عبد الرحمن الرازي، حيث قال: ... إن كل حرف من الأحرف السبعة المنزلة جنس ذو نوع من الاختلاف.

أحدها: اختلاف أوزان الأسماء من الواحدة، والتثنية، والجموع، والتذكير، والمبالغة. ومن أمثلته: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]، وقرئ. ﴿لأَمَانَاتِهِمْ﴾ بالإفراد.

ثانيها: اختلاف تصريف الأفعال وما يسند إليه، نحو الماضي والمستقبل، والأمر، وأن يسند إلى المذكر والمؤنث، والمتكلم والمخاطب، والفاعل، والمفعول به. ومن أمثلته: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: 19] بصيغة الدعاء، وقرئ: ﴿رَبَّنَا بَاعَدَ﴾ فعلا ماضيا.

ثالثها: وجوه الإعراب. ومن أمثلته: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282] قرئ بفتح الراء وضمها. وقوله ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: 15] برفع ﴿الْمَجِيدُ﴾ وجره.

رابعها: الزيارة والنقص، مثل: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: 3] قرىء ﴿الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾.

خامسها: التقديم والتأخير، مثل، ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: 111] وقرئ: ﴿فَيُقْتَلونَ ويَقْتُلُون﴾ ومثل: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾، قرئ: ﴿وجاءت سكرة الحق بالموت﴾.

سادسها: القلب والإبدال في كلمة بأخرى، أو حرف بآخر، مثل: ﴿وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ [البقرة: 259] بالزاي، وقرئ: ﴿ننشرها﴾ بالراء.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٨٧٢