تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن وراء هذه الآراء آراء أخرى

منها أن المحكم هو الذي يعمل به أما المتشابه فهو الذي يؤمن به ولا يعمل به وقد روى السيوطي هذا القول عن عكرمة وقتادة وغيرهما وفيه أن ذلك قصر للمحكم على ما كان من قبيل الأعمال وقصر للمتشابه على ما كان من قبيل العقائد وإطلاق القول فيهما على هذا الوجه غير سديد فإن أرادوا بالمحكم أنه هو الواضح الذي يؤخذ بمعناه على التعيين وبالمتشابه ما كان خفيا يجب الإيمان به دون تعيين لمعناه نقول إن أرادوا ذلك فالعبارة قاصرة عن أداء هذا المراد والمراد منها لا يدفع الإيراد عليها

ومنها أن المحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه كأعداد الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان وفيه أن هذا التفسير قاصر عن الوفاء بكل ما كان واضحا وكل ما كان خفيا

ومنها أن المحكم ما لم يتكرر لفظه والمتشابه ما تكرر لفظه وفيه أن هذا المعنى بالنسبة إلى المتشابه أقرب إلى اللغة منه إلى الاصطلاح الذي عليه الجمهور وفيه إهمال لما اعتبر هنا من أمر الخفاء والظهور

ومنها أن المحكم ما لم ينسخ والمتشابه ما نسخ وفيه أن هذا اصطلاح آخر نوهنا به سابقا

ونظرا إلى أن هذه الآراء أضعف من تلك الآراء التي قدمناها وأبعد عنها في ملحظها ومغزاها افردناها بالذكر ولم نسلكها مع تلك في سمط واحد

وعلى كل حال فالأمر سهل وهين لأنه يرجع إلى الاصطلاح أو ما يشبه الاصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح ولولا أن تفسير آية آل عمران التي مرت في كلامنا وكلام الطيبي لا يتمشى بسهولة على هذه الآراء المرجوحة لما أتعبنا أنفسنا في مناقشتها ونقدها وفي اختيار رأي الرازي من بينها

منشأ التشابه وأقسامه وأمثلته

نعلم مما سبق أن منشأ التشابه إجمالا هو خفاء مراد الشارع من كلامه أما تفصيلا فنذكر أن منه ما يرجع خفاؤه إلى اللفظ ومنه ما يرجع خفاؤه إلى المعنى ومنه ما يرجع خفاؤه إلى اللفظ والمعنى معا

فالقسم الأول وهو ما كان التشابه فيه راجعا إلى خفاء في اللفظ وحده منه مفرد ومركب والمفرد قد يكون الخفاء فيه ناشئا من جهة غرابته أو من جهة اشتراكه والمركب قد يكون الخفاء فيه ناشئا من جهة اختصاره أو من جهة بسطه أو من جهة ترتيبه

مثال التشابه في المفرد بسبب غرابته وندرة استعماله لفظ الأب بتشديد الباء في قوله سبحانه وفاكهة وأبا وهو ما ترعاه البهائم بدليل قوله بعد ذلك متاعا لكم ولأنعامكم

ومثال التشابه في المفرد بسبب اشتراكه بين معان عدة لفظ اليمين في قوله سبحانه فراغ عليهم ضربا باليمين أي فأقبل إبراهيم على أصنام قومه ضاربا لها باليمين من يديه لا بالشمال أو ضاربا لها ضربا شديدا بالقوة لأن اليمين أقوى الجارحتين أو ضاربا لها بسبب اليمين التي حلفها ونوه بها القرآن إذ قال وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين كل ذلك جائز ولفظ اليمين مشترك بينها

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٨٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٨٥٧